سبق على وجوده الممكن .
فالحاصل : أنّ العدم امّا أن يكون زمانيا أم لا ، فعلى الأوّل يكون سبقه على الوجود عرضيا ، لاحتياج « 1 » الحادث إلى أمر لا يمكن أن يتحقّق الّا بعد حركة ، فلذا سبق عليه عدمه ، لا لكونه محتاجا اليه بخصوصه ؛ ألا ترى أنّ النفس يتوقّف في أفعالها على بدن لا يمكن أن يتحقّق الّا بعد حين ! ؟ فلذا لا يوجد الّا في زمان حدوثه وبه « 2 » يتقدّم عدمها عليها . وعلى الثاني يكون سبقه عليه عرضيا ، لاحتياج وجوده إلى علّة مقارنة له ، وان لم يكن ذلك حركة بل أمرا آخر كالفاعل مثلا وان كان تأثيره فيه متوقّفا على شرائط . ثمّ قد سبق منّا ما يقرّب هذا في مقام مناسب ، فتذكّر ! [ 99 / 11 ] قال : علا فقدر .
أقول : أي غلب واستولى ، ويؤيّد ذلك قوله تعالى لموسى ( ع )
لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
« 3 » أي الغالب . وقوله - عزّ وجلّ - في تحريص المؤمنين على القتال :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
، « 4 » وقوله - عزّ وجلّ - :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
« 5 » أي غلبهم واستولى عليهم ، من اللغة علا يعلا علاء . فقد لاح وجه تفريع القدرة عليه على ما قال : « علا فقدر » .
[ 89 / 11 ] قال : فقهر أقول : أي كما أنّه تعالى أجبر الموجودات على ما لا يستحقّها لذاتها من الوجود ، كذلك ما ينتزع منها ما أفاده عليها فهو القهّار المطلق ، وانّما فرّعه على قوله : « وانفرد »
هامش
( 1 ) - ش : لاحتاج .
( 2 ) - ش : - به .
( 3 ) - طه ، 68 .
( 4 ) - طه ، 68 .
( 5 ) - طه ، 68 .