هناك عدم لاستحال أن يكون مستكملا ومتغيّرا ، بل كان الكمال حاصلا دائما ، فلذا يحتاج المتغيّر والمستكمل إلى أن يكون قبله عدم حتّى يتحقّق كونه متغيرا ومستكملا ، والعدم ليس يحتاج في أن يكون عدما إلى أن يحصل تغيّر أو استكمال ؛ فرفع العدم يوجب رفع المتغيّر والمستكمل من حيث انّه متغيّر أو مستكمل ، ورفع المتغيّر والمستكمل لا يوجب رفع العدم ، فالعدم من هذا الوجه أقدم ، فهو مبدأ ان كان كلّ ما لا بدّ من وجوده ، أىّ وجود كان ليوجد شيء آخر من غير انعكاس مبدأ ، وان كان ذلك لا يكفي في كون الشيء مبدأ ولا يكون المبدأ كلّ ما لا بدّ من وجوده - بل لا بدّ وجوده مع الأمر الذي هو مبدأ له من غير تقدّم أو تأخّر - فليس العدم مبدءا ، ولا فائدة لنا في أن نناقش في التسمية » ، انتهى قوله ؛ وهو يدلّ دلالة صريحة على أنّ العدم من مبادي الحوادث المتغيّرة من حيث هي كذلك .
ثمّ انّ ظاهر ما وقع في أصل الكتاب من قوله : « والثالث العدم لا بزمان » يدلّ على العدم الصريح الدهري ، ولكن على أن تكون علّيته للحوادث الدهرية والموجودات الثابتة وغير الثابتة ، فباعتبار امتناع تحقّقها بما هي موجودة مسبوقة بالعدم بدونه ، ولا يلاحظ في ذلك أمر التغيّر والفساد ، بل انّما يلاحظ مسبوقيتها بالعدم بما هو هو . وأمّا أنّ « 1 » تقدّمه عليها تقدّما عرضيا غير ذاتي حيث انّه مقارن لما هو علّة ذاتية له ، كالفاعل مثلا / 54
MA
/ وان لم يكن تامّا في التأثير .
ومنهم من قال : انّ عدم الحادث السابق عليه لا يتوقّف عليه وجوده توقّفا ذاتيا عند من يقول بامكان / 62
PA
/ وجوده ؛ إذ لا يتوقّف عليه حدوثه الذي هو وصف اعتباري ، فيكون مبدأ عرضيا له ، لكونه مقارنا لما هو علّة له بالذات .
وهذا كما ترى أنّه ان أراد بامكان وجود الحادث في الأزل أنّ له فيه امكان وجود لا يكون العدم سابقا عليه فهو أوّل كلام ، والمستند بيّن ؛ وان أراد أنّ له في الأزل امكان وجود سبق عليه العدم أو المطلق الشامل له ولغيره ، لم يلزم من ذلك أن لا يكون للعدم
هامش
( 1 ) - م : - ان .