دهرا له ، لا تعاقب له من أوّله إلى آخره نظرا إليها ، فكما أنّ لها اليه نسبة واحدة غير متقدّرة كذلك تكون لها إلى الموجودات المتخصّصة بأبعاضه كالحوادث الزمانيي نسبة واحدة دهرية غير متقدّرة ، فلا تعاقب ولا تجدّد لتلك الحوادث نظرا اليه ، فتكون لها نظرا إليها معية دهرية / 52
MB
/ ، كما أنّ لها بالقياس إلى أزمنتها معية كذلك .
ثم انّ هذا الأمر ظاهر على القول بحدوثها ، ولكن يلزم القائلين بتسرمدها وقدم الأفلاك والزمان القائم بحركة الفلك « 1 » الأقصى منها أن يكون لها مع الزمان من أزله إلى أبده معية دهرية أزلية ، فيلزمهم أن تكون لتلك الحوادث الزمانية المتخصّصة الهويات بأبعاضه وأجزائه نظرا إلى تلك العقول معية دهرية أزلية ، مع أنّ الضرورة الفطرية قاضية بحدوثها .
والحاصل : أنّها لمّا كانت ثابتات صرفة تكون نسبتها إلى الزمان الشخصي من الأزل إلى الأبد دهرا لها ، وكما تكون نسبتها اليه كذلك تكون نسبتها إلى الكائنات الحادثة المتخصّصة بهوياته أيضا كذلك ، فيلزم من ذلك أن تكون نسبتها إليها نسبة الزمان كلّه إليها . فيلزم قدم الحوادث الزمانية والّا لكان أبعاض الزمان وأجزاؤه حادثة ؛ فيلزم منه كون الزمان نظرا إليها متعاقبا متجدّدا متقضيا متصرّما ؛ ومنه يلزم أن تكون العقول المقدّسة عن الزمان زمانية ، هذا خلف .
فما ظنّك بنور الأنوار ! ؟ لأنّه بعلوّ مجده متعال عن الزمان والدهر ، والحركة ماهيتها التدريج والسيلان ، والزمان حقيقته امتداد التقضي والتجدّد ، وهما باتصالهما موجودان في الواقع بهوية امتدادية غير قارّة يمتنع بالنظر إلى نفس ذاتها ، أي يجتمع جزءان من أجزائها أو حدّان من حدودها في حدّ واحد ، والحوادث الزمانية متخصّص « 2 » كلّ منها بحدّ بعينه من حدود ذلك الامتداد لاستحقاق مادّي وامكان استعدادي ، فالتسابقات والتعاقبات والتقدّمات والتأخّرات بين الزمانيات انّما هي بحسب امتداد الزمان وبقياس / 60
PB
/ بعضها إلى بعض في ذلك الامتداد لا بحسب متن الدهر ، ولا بالنسبة إلى من يتقدّس ويتعالى من
هامش
( 1 ) - م : - الفلك .
( 2 ) - كذا .