ثانيهما : تعلّق هويتها الشخصية بالطبيعة المرسلة للصور الجوهرية ، فالقوّة مضمّنة في فعليتها من سبيلين . ومن هنالك لا يكون المتحرّك الّا ما يتعلّق بها ، حتّى انّ النفوس الانسانية لمّا كانت متعلقة بالأبدان الهيولانية تتحرّك نحو كمالاتها العلمية وتجاهها بالحركات الفكرية والانتقالات الذهنية ، حتّى تصل إلى غاية مرامها ومبتغاها ، و
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
« 1 » .
وأمّا أمر الحركات العلوية في أوضاعها فمن جهة قوّة أوضاعها وتشبّهاتها ، وذلك بخلاف ما عليه أمر العقول المقدّسة والجواهر المطهّرة عن أرجاس القوّة الاستعدادية مطلقا ، فليتدبّر ! [ 85 / 16 ] قال : الّا من تلقاء المادّة الأولى . . .
أقول : لا خفاء في أنّ ما ذكره هاهنا من الهيولى الأولى ما يشمل الأجرام الفلكية أيضا وان لم تكن هيولياتها « 2 » حاملة لاستعداد قبول الصورة ، لكنّها حاملة لقوّة الأوضاع المتعاقبة والحركات المتجددة والأشواق الخيالية ، فتكون بالقوة من حيث الأوضاع المنتهية إليها فرضا ، واستتمام / 59
PB
/ ذاتها بقوّة تلك الأوضاع واستعدادتها .
ومن هنالك لاح سرّ أنّ النفوس المجرّدة الفلكية معقولاتها بتّا « 3 » وان لم تكن بالقوّة ، / 52
MA
/ لكن علومها الخيالية وتصوّراتها الجزئية وتشبّهاتها بحسب القوّة ، كما كان لها الوصول إلى ما اليه الاتّجاه بالحركة الكيفية ، كذلك يكون لها الاستتمام بالكيفية الاستعدادية لذلك .
وبما قرّرنا من شمول ذلك الحكم لهيوليات الأجرام الأثيرية ظهر أنّه يصدق عليها تعريف الهيولى بأنّها جوهر مستعدّ ، على أن يكون الاستعداد من فصلها المنوّع لها ، كما
هامش
( 1 ) - الجمعة ، 4 .
( 2 ) - م : هيولاتها .
( 3 ) - م : معقولة بتا . ب : - بتّا .