« من البيّن أن لا يمكن أن يفرض بينهما مقابلة أخرى الّا مقابلة الضدّ والعدم والقنية ، وقد جعلنا لفظ الحركة بإزاء أمر صوري غير عدمي ، إذ قلنا انّه كمال أوّل ، فإن كان مقابلة العدم والقنية لم يجز أن تكون الحركة منها الأمر العدمي ، بل نقول : انّ الجسم إذا كان عادما للحركة وكان من شأنه أن يتحرّك قيل « 1 » انّه ساكن » . « 2 »
ومن هاهنا لاح تقدّر السكون بالزمان ، ولا يقع الّا فيه ، وظهر أنّه لا حاجة إلى ما يقال من أنّ نسبة الشيء إلى الزمان بالحصول فيه لا يكون الّا للمتغيّر حقيقة كالحركة ، أو تقديرا كالسكون ، فانّ معني كونه في الساعة أنّه بحيث لو حصل بدله حركة لكانت في ساعة ، فليدرك ! ولعلّ الأستاذ المصنّف - طاب ثراه - قد خالف شريكه في الرئاسة في أمر السكون ، حيث ذكر في عيون الحكمة بقوله : « وأمّا السكون فالزمان لا يتعلّق به ، ولا يقدّره الّا بالعرض ، إذ لو كان متحرّكا ما هو ساكن لكان يطابق هذا الجزء من الزمان » « 3 » ، انتهى .
تفسير كلامه : انّه أراد به ردّ قول من يقول : انّ الزمان لا يجوز أن يكون عبارة عن مقدار الحركة بأمور : الأوّل انّ بديهة العقل لما حكمت بصحة أن يقال : « الجسم تحرّك من هذه الساعة إلى الساعة الفلانية . » فكذلك حكمت بصحة أن يقال : « الجسم سكن من / 51
MB
/ هذه الساعة إلى الساعة الفلانية . » فثبت أنّ نسبة الزمان إلى الحركة وإلى السكون على السويّة ، وإذا كان الأمر كذلك امتنع أن يقال : الزمان « 4 » مقدار الحركة .
فأجاب الشيخ عن هذه الحجّة ، فقال : « انّ السكون انّما يتقدّر بالزمان على سبيل الفرض ، بمعنى أنّ الشيء الذي هو ساكن الآن لو فرضنا أنّه كان متحرّكا بدلا عن كونه ساكنا ، لكانت تلك الحركة واقعة في هذا القدر « 5 » من الزمان » .
هامش
( 1 ) - ب : قال .
( 2 ) - قارن : الشفاء ، فنّ السماع الطبيعي ، المقالة الثانية ، الفصل الرابع ، الطبع الحجري ، ص 48 .
( 3 ) - عيون الحكمة ، ص 42 .
( 4 ) - م : الزماني .
( 5 ) - ب : المقدّر .