وبعبارة أخرى : انّ الهويات الزمانية باعتبار كونها مصداقة لصدق القبل والبعد بذواتها الفرضية تكون قبليات وبعديات ، وباعتبار صدق قبل وبعد عليها تكون قبل وبعد ونظير ذلك الصورة الجسمية حيث انّها متصلة واتصال .
[ 84 / 12 ] قال : كما الحركة . . .
أقول : يريد بذلك الحركة بمعني القطع ، وهي موجودة في الأعيان منطبقة الوجود على الزمان بالعينية لا المعية الصرفة ، كما الأمر في العقول المقدّسة والجواهر المطهّرة عن رجس الهيولى .
والتنبيه على وجودها فيه انّا نجد أنّ وصولنا إلى مكان خاصّ مثلا ليس دفعة بل يكون تدريجا ، وليس هذا التدريج من الأمور الوهمية الصرفة ، إذ نحن نعلم بقاء هذا النوع في الخارج لو لم يكن ذهن ذاهن ولا تصوّر متصوّر ، ولهذا التدريج أمر يقدّر به كما نبّه عليه الأستاذ في أصل الكتاب ، وهو المعنى « 1 » من الزمان ، فيكون الزمان موجودا في الخارج .
نعم ليس وجودها فيه دفعة بل لا يزال يتّحد وينصرم ويوجد منه شيء بعد شيء « 2 » ، وليس هذا قولا بتتالى الآنات ، إذ ليس حدوثها متعاقبا بوجه لا يكون الّا متصلا يمكن انقسامه إلى أجزاء ، ويكون كلّ واحد من اجزائه منقسما أيضا . وذلك على ما توهّمه المتكلّمون حيث قالوا : انّ حقيقة الزمان أمر متجدّد حادث معلوم معروف يقدّر « 3 » ويعيّن به متجدّد موهوم غير معروف . وفي طبيعيات الشفاء : « انّ الزمان عندهم ليس الّا مجموع الأوقات ، فانّك إذا رتّبت أوقاتا متتالية وجمعتها لم تشكّ أنّ مجموعها الزمان ، / 51
MA
/ وليس الوقت الّا ما يوجبه الوقت وهو أن يعيّن عارض بعرض » .
فنقول مثلا يكون كذا بعد يومين معناه أنّه يكون مع طلوع الشمس بعد طلوعين
هامش
( 1 ) - ش : - المعنى .
( 2 ) - م : - شيء .
( 3 ) - ب : يقدر .