جزء الدورة ليس بدورة .
ومنهم / 50
MA
/ من قال : انّه الفلك الأعظم ، إذ هذا الفلك محيط بالأجسام كلّها ، والزمان محيط بها أيضا وهو باطل أيضا ، إذ لا نسلّم أنّ الفلك محيط بكلّ الأجسام ، وانّما هو محيط بغيره من الأجسام . ولو سلّم فهو قياس مركّب من مقدّمتين موجبتين على هيئة الشكل الثاني ، وقد تبيّن في موضعه أنّه لا ينتج .
ثمّ انّ الشيخ في طبيعيات الشفاء قد حكم بأنّ هذه كلّها كان قبل نضج الحكمة ، وأمّا بعده فقد ثبت عند أرسطو ومن تبعه من المتأخّرين ، أنّ الزمان مقدار الحركة من حيث التقدّم والتأخّر العارضين للحركة ، لا باعتبار أنّ بعضا منها منطبق على بعض من المسافة والبعض الآخر منطبق على البعض الآخر منها ، بل باعتبار أنّ بعضا تقدّم على البعض الآخر .
[ 81 / 18 ] قال : على الاطلاق .
أقول : أي سواء كانت الحركة محلّا له ، أو لم تكن ؛ حيث انّ ما يتقدّر بالشيء لا يصحّ ان يكون محلّا له .
قال الشيخ في التعليقات : « الفلك حامل الزمان ، والقوّة المحركة فيه فاعل الزمان المقدّر قد لا يكون قائما بالمقدّر ، بل مباينا له كمسطرة يقدّر بها ما يباينها » .
وفي طبيعيات الشفاء : « فرق بين أن يقال : انّ الزمان مقدار لكلّ حركة ، وبين أن يقال انّيته « 1 » متعلّقة بكلّ حركة ، وكذا فرق بين أن يقال انّ ذات الزمان عارضة للحركة ، وبين أن يقال : انّ ذات الحركة يتعلّق بها الزمان على سبيل أن يعرض لها ؛ لأنّ الأوّل معناه أنّ شيئا يعرض لشيء ، ومعني الثاني أنّ شيئا يستتبع شيئا « 2 » ، والاستتباع لا يستلزم العروض ، إذ ربّما قدّر المبائن بالموافاة والموازاة لما هو مباين له » ، إذ معني الاستتباع أنّ كلّ جزء من
هامش
( 1 ) - م : - انّ .
( 2 ) - قارن : الشفاء فنّ السماع الطبيعي ، المقالة الثانية ، الفصل الثالث عشر ، الطبع الحجري ، ص 78 .