تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
مقوّمة به ، فالوجود معني مضاف إلى حقيقتها لازم أو غير لازم ، وأسباب وجوده أيضا عين أسباب ماهية مثل الانسانية ، فانّها في نفسها حقيقة ما وماهية ليس أنّها موجودة في الأعيان أو موجودة في الأذهان مقوّما لها ، بل يضاف إليها ، ولو كان مقوّما لها لاستحال « 1 » أن يتمثّل معناها في النفس خاليا عمّا هو جزئها المقوم » ، انتهى قوله . وقد حاول بسطه في قاطيغورياس الشفاء وفي مواضع عديدة . وتلخيص القول فيه : أنّ ما يكون عين ماهية الشيء أو مقوّما لماهيته يمتنع أن يوجد شيء من أفراد ماهية ذلك الشيء العينية أو الذهنية وشيء من مراتب ذاته الخارجية أو العقلية عروا عنه ومنسلخا عن خواصّه وأحكامه بالضرورة الفطرية . وحينئذ نقول : لو كان الوجود في الأعيان عين ماهية الانسان مثلا أو مقوّما لماهيته لاستحال أن يتمثّل معني الانسان في النفس خاليا عن الوجود في الأعيان ومنسلخا عن أحكامه ولوازمه الخارجية ، / 56
PA
/ فيلزم أن يكون الانسان الذهني بما هو ذهني متمثّل في الذهن موجودا عينيا متأصّلا مبدأ للآثار الخارجية ، وكذلك لو كان الوجود في الذهن عين ماهية الانسان / 49
MA
/ أو مقوّما لماهية ، لاستحال أن يوجد الانسان في الخارج عروا عن التمثيل في الذهن ؛ فيلزم أن يكون الانسان العيني بما هو متأصّل موجود في الأعيان موجودا ظلّيا متمثلا في الذهن ، والّا لزم أن يكون الشيء منسلخا عن جوهر ذاته وعن مقوّم ماهيته وذلك خلف محال . فاذن يستحيل أن يكون أحد الوجودين مقوّما ذاتيا لشيء من الماهيات الممكنة ، بل الوجود مطلقا يطرء على ماهية كلّ ممكن من خارج . وبالجملة : ليس يتصوّر لشيء من الأشياء مرتبة عينية أو عقلية منسلخة عمّا هو معتبر في جوهر ذاته وقوام ماهيته ، فالمرتبة العقلية لمّا الوجود العيني عين ذاته أو مقوّم ماهيته هي بعينها وجوده في حاقّ الأعيان وحصوله في متن الخارج ، فليستبصر ثمّ
هامش
( 1 ) - م : لاستحالة .
شرح كتاب القبسات — صفحة 258 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي