أنّ الارتباط بالطبيعة النوعية الانسانية المشتركة الذي هو مصحّح انتزاع الانسانية المصدرية انّما هو ارتباط تلبّسي ، / 48
MA
/ فأمّا الارتباط بالوجود الحقّ القائم بنفسه الذي هو مصحّح انتزاع الموجودية المصدرية من أىّ ممكن كان ، فهو ارتباط استنادي صدوري لا غير .
فاذن قد استبان الفرق بين الموجودية المصدرية وبين الوجود الحقّ الذي هو مطابقها وملاك انتزاعها ، وبزغ أنّ شيئا منهما مقتضاه غير مختلف أصلا كما الأمر في الانسانية المصدرية والطبيعة النوعية الانسانية التي هي مطابقها وما بإزائها مثلا ؛ فليعلم وليثبّت ولا يتخبّط .
أقول : وقوله : « على الحقيقة » يشير بذلك إلى الردّ على الصوفية ، حيث ذهبوا إلى أنّ ما عداه تعالى ليس موجودا على الحقيقة بل يترائى منه الوجود « 1 » .
[ 74 / 14 ] قال : وجود كلّ موجود .
أقول : وكذلك الأمر في سائر الصفات الكمالية / 55
PA
/ للوجود كالعلم والقدرة والإرادة والحياة ، وذلك حيث انّ ما عداه تعالى من المجرّدات يكون منتزعا عنه وان كان مطابق انتزاعها ومنشئها وملاكها العلم القائم بذاته ؛ والقدرة والإرادة والحياة على هذه الشاكلة أيضا .
[ 74 / 15 ] قال : على الحقيقة .
أقول : يشير بذلك إلى أنّ البرهان على الاطلاق قد يعطى اليقين بوجود المعلول على المعلول الآخر ولكن بصحابة العلّة له . والحاصل : الاستدلال بأحد المعلولين على الآخر مثل الاستدلال بالبول الأبيض الخاثر « 2 » على السرسام « 3 » ، حيث انّهما معلولا علّة
هامش
( 1 ) - ش : - أقول وقوله . . . الوجود .
( 2 ) - الخاثر : الغليظ .
( 3 ) - السرسام : وهو ورم في حجاب الدماغ يحدث عنه حمّى واختلاط في الذهن .