تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وجوده في حدّه الذي / 52
PA
/ يكون فيه ، وعدمه السابق بعدم علّته ، فلا يفتقر الحادث من حدوثه إلى العلّة مطلقا . والتعبير عن الحدوث بكون الوجود بعد العدم لا يعطي كونا آخر تابعا لوجوده ، فقد استغنى عن العلّة مطلقا ، فضلا عن العلّة المحدثة . وذلك حيث قال هنالك : « لا يمكنك أن تقول انّ شيئا جعل وجود الشيء بحيث يكون بعد أن لم يكن ، فهذا غير مقدور عليه ، بل بعض ما هو موجود واجب ضرورة أن لا يكون بعد عدم ، وبعضه واجب ضرورة أن يكون بعد عدم . فأمّا الوجود من حيث هو وجود هذه الماهية ، فيجوز أن يكون عن علّة . وأمّا صفة هذا الوجود - وهي أنّه بعد ما لم يكن - فلا يجوز أن تكون عن علّة » « 1 » ، انتهى . ومن الظاهر من تنكير قوله : « عن علّة » نفى مطلق العلّة ، سواء كانت تلك هي المحدثة أو نفس ذات الحادث ، سيّما ذكر متصلا بما نقلنا عنه بقوله : « فالشيء من حيث وجوده حادث ، أي من حيث انّ الوجود الذي له موصوف بأنّه بعد العدم لا علّة له بالحقيقة ، بل العلّة له من حيث للماهية « 2 » وجود « 3 » » « 4 » ، انتهى . وهو صريح في أن لا علّة للحدوث بالحقيقة ، فلو قيل لكان بالمجاز . وأمثال هذا الكلام قد وقع عنه سابقا ولاحقا ولا نطوّل الكلام بذكره . ومن هاهنا لاح حال ما حصّله خاتم المحصّلين في شرحه للإشارات بقوله : « انّ العلّة المحدثة - وهي العلّة للوجود - علّة لهذه الصفة أي كونه بعد العدم » . ومثله وقع عنه في أواخر النمط الخامس . وقد أشبعنا القول في هذا المرام في شرحنا على إلهيات كتاب الشفاء وكحل الأبصار على الإشارات . [ 70 / 21 ] قال : كما يتمجمج به « 5 » رهط . . . أقول : يريد به الفاضل الدواني حيث ذهب إلى أنّ لوازم الماهية مستندة إليها
هامش
( 1 ) - الشفاء ، إلهيات ، ص 262 .
( 2 ) - م : لماهية . ب : لماهيته .
( 3 ) - م ، ب : وجوده .
( 4 ) - المصدر السابق ، ص 263 .
( 5 ) - ب : - به .
شرح كتاب القبسات — صفحة 247 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي