تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
المقوّمة للأنواع مطلقا ، والأجناس العالية التي لا جنس فوقها ، إذ هي بسائط في ذواتها . وعند العقل أيضا لا يمكن تعريفها وتحديدها ، والأشياء التي تؤتى بها على أنّها فصول وأجناس فانّما هي تدلّ عليها ، وهي لوازم وعنوانات لها ، بل انّ رهطا من شركائنا الرؤساء السلّاف ربّما تسمعهم يقولون : ليس في قدرة البشر الوقوف على حقائق الأشياء ، ولا سيّما البسائط أي الخواصّ الأوّلية الذاتية المقامة مقام الجوهريات الّا من سبيل اللوازم ، ونحن لا نعرف حقيقة الحيوان مثلا ، وانّما نعرف شيئا له خاصية الادراك والفعل ، والمدرك الفعّال ليس هو حقيقة الحيوان بل هو خاصّة « 1 » أو لازم ، والفصل الحقيقي له لسنا ندركه ، وكذلك لا نعرف حقيقة الجسم ، بل نعرف شيئا له هذه الخواصّ وهي الطول والعرض والعمق . والذي يقضي به الفحص البالغ أنّه ربّما تنطبع في العقل حقيقة كجنس مقولة الجوهر - وإذ هي بسيطة « 2 » لا يحلّلها العقل إلى جنس وفصل - فليس للعقل أن يعرفها ويعبّر عنها بصرف كنهها ، فيدرك « 3 » منها خاصية أوّلية تلزمها بنفس ذاتها ، / 51
PB
/ وما « 4 » هي أنّها ماهية منعوتية حقّها أنّها إذا وجدت في الخارج كانت لا في موضوع ، فيعبّر عنها بتلك الخاصّة « 5 » ، ويجعلها عنوان نفس الحقيقة ، فمفهوم العنوان وان كان عرضيا لازما الّا أنّ ذا العنوان والمعبّر عنه هو نفس جوهر الحقيقة ، وفصول الأنواع بأسرها على هذه المشاكلة ، فالفصل المقوّم للانسان مثلا يدرك ويعبّر عنه بالناطق ، أي مستحقّ ادراك الكلّيات ومبدئه ، لأنّه يدلّ على الفصل المقوّم ، وهو المعنى الذي أوجب للنوع أن يكون ناطقا ، فاذن التحديد بمثل هذه الأشياء يكون رسوما أقيمت مقام الحدود على التوسّع لا حدودا حقيقية ، وليس يتصوّر في الفصول والأجناس البسيطة الّا مثل هذا التحديد الذي هو على سبيل التوسّع والتجوّز » .
هامش
( 1 ) - م : خاصية .
( 2 ) - م : بسيط .
( 3 ) - م : فندرك .
( 4 ) - ب : - ما .
( 5 ) - ب : الخاصية .