متنافيان لا يجتمعان في أمر بسيط ، وذلك بخلاف ما عليه أمر المركّب فانّه يصحّ اجتماعهما فيه باعتبار جزأيه ، الّا أنّ الانسان يفعل بالنفس وينفعل بالبدن ، فالقابل للصفات البدنية قبولا زمانيا هو البدن ، والفاعل فيها هو النفس . وأمّا القبول بالمعني الأوّل - أي الموصوفية - لا تغاير بالاعتبار فعليته ، على ما نبّه عليه الأستاذ بقوله : « عنه وفيه واحد » .
قال الشيخ في التعليقات « 1 » : « انّ هذه الوجودات « 2 » من لوازم ذاته ، ولوازمه فيه بمعنى أنّها تصدر عنه لا عن غيره فيه فيكون ، ثمّ انفعال . وقولنا فيه يعتبر على وجهين ، أحدهما :
أن يكون فيه عن غيره ، والآخر « 3 » : فيه لا عن غيره ، بل فيه من حيث يصدر عنه » ، انتهى .
ثمّ انّ فيه عن غيره ، قسمان :
أحدهما : أن يكون فيه عن غيره بعد أن لم يكن .
وثانيهما : ما لا يكون كذلك ، بل يكون عن غيره فيه أبدا وأزلا ان كان أزليا على ما فصّله الشيخ في بعض مراسلاته إلى بهمنيار .
وذلك حيث قال : « يقال هل يخلو العقل الفعّال من أن ينفعل عن ذاته حتّى يدرك المعقولات ، فيكون من يفعل ينفعل ، حين « 4 » الانفعال يقال بوجه مرسل على كلّ خروج من القوّة إلى الفعل . ويقال على وجه أخصّ من ذلك مثل أن يكون خروجا زمانيا ، مثل أن يكون على سبيل الانتقاص ليس على سبيل الاستكمال . وكلّ ذلك يشترك في أنّه خروج من قوّة إلى فعل ، وحيث لا يوجد معني ما بالقوّة فلا وجه للانفعال بوجه ، ولو كانت نفوسنا متصوّرة للمعقولات لا على سبيل استيناف تصوّر بعد عدمه لما كانت يقال انّها منفعلة ، على أنّها الآن أيضا ينفي عنها الاسم على سبيل معني الخاصّ دون العام » ، انتهى .
بما تلخيصه وشرحه : أنّ معني ما وقع عنه بقوله : « يعقلها » ليس العقل العامّى الذي بعد أن لم يعقل ، بل معني وجود لازم كما يعلم . وهذا جواب من يسأل من أنّه كيف يكون
هامش
( 1 ) - ش : التعليمات .
( 2 ) - م : الموجودات .
( 3 ) - ش : + أن يكون .
( 4 ) - م : حينئذ .