الباب . ولا يمتنع أن تكون في بعض اللغات كلمات لا تضايق في ذلك بل تقتصر دلالتها على المبلغ المذكور الذي لا يشير على الحدوث ، حتّى يكون معنى نظير تجوهر فيها « 1 » هو أنّ الجوهر مقول على زيد فيما سلف ، لا على أنّ حدوث الجوهرية موجود لزيد فيما سلف من غير التفاوت إلى الحمل بعلى البتة » ، انتهى / 49
PB
/ .
ومن الظاهر أنّ المراد من الحدوث هو الحدوث الزماني ولا سيّما في لغة العرب وما يقصدونه في أمثال أخذ الجوهر في التجوهر الذي فيما وقع عن الشيخ هاهنا وفي الإشارات في فصل تجوهر الأجسام وفي إلهيات كتابه الشفاء في بحث اثبات التلازم بين الصورة والهيولى على ما قال : « فهو اذن متقدّم بالذات على المحسوسات ، وليس الشكل كذلك ، فانّ الشكل عارض لازم للمادّة بعد تجوهرها جسما متناهيا » انتهى ؛ أي بعد صيرورتها جسما متناهيا .
وتجوهر الأجسام - أي صيرورتها جواهر - لا حدوث الجوهرية لها بعد ما لم يكن جواهر ، على ما ظنّه خاتم المحصّلين في شرحه للإشارات على ما قال : « انّ الجوهر يطلق تارة على الموجود لا في موضوع ، وتارة على حقيقة الشيء وذاته ، والتجوهر على الأوّل صيرورة الشيء جوهرا وعلى الآخر تحقّقه حقيقة « 2 » ، ولا يصحّ حمل التجوهر على الأوّل ، والّا لزم أن لا يكون جوهرا أوّلا ، ثمّ يصير ذلك أخيرا » ، انتهى .
وهذا كما ترى أنّه لا معني التجوهر على الأوّل الّا كون الجوهر مقولا عليه أوّلا ، لا أنّه يحدث له الجوهرية بعد ما لم يكن له جوهرية كما قرّرنا [ ه ] .
ثمّ انّ الجوهرية المطلقة كما لا تشكيك فيها كذلك ليس في التجوهر المطلق كذلك ، نعم لو اعتبر في تجوهر الشيء تحصّله ووجوده لكان الأمر كذلك ، وقد اعترف الأستاذ المصنّف - طاب ثراه - بعدم جريان التشكيك فيه أيضا بقوله العزيز : « وجوهريته هليته المركبة المستغنية عن العلّة » ، إلى آخره ، حيث انّ مفاده ومغزاه هو قول « 3 » الجوهر وحمله على
هامش
( 1 ) - ب : فيهما .
( 2 ) - م : حقيقته .
( 3 ) - ب : قوله .