تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فلا يكون جوهر أتمّ في أنّه جوهر وان كانت جوهرية أتمّ من جوهرية ، وكذلك ليس إذا كان بعض الناس أفهم وبعضهم أبله ، فقد قبلت القوّة النطقية زيادة ونقصانا ، بل ولا لو كان واحد من الناس لا يفقه شيئا البتة كالطفل ، ففضله « 1 » هو أنّ له في جوهره القوّة التي إذا لم يصدّها صادّ فعلت الأفاعيل النطقية وهي واحدة ؛ ولكنّها يعرض لها تارة عوز الآلات القلبية والدماغية مثلا ، وتارة معاسرتها وعصيانها ، فيختلف ذلك بحسب أحوالها وطباعها ، ثابت على شاكلته ، كالنار تختلف أفعالها بحسب اختلاف المنفعلات والمادّة التي تفعل بها فيها . وربّما تكون النفس الشخصية ناقصة في جوهرها الشخصي « 2 » ، لنقصان استعداد المادّة التي يستحقّها ، فليس الذهن ولا الحدس ولا شيء من مضاهيات ذلك فصل يقوّم الانسان المرسل بما هو انسان ، بل هي عوارض وخواصّ لسنخ الماهية المرسلة ، والكمال والنقص فيها من جهة الاستعداد المتولّد من استعدادين : استعداد الفاعل واستعداد المنفعل . فأمّا الذي للفاعل نفسه فغير مختلف . ومن تضاعيف البيان قد بان سرّ ما ذكره الأستاذ المصنّف - قدّس سرّه في سماء فتوحه - بقوله : « فانّما انبعاثه من عدم التفطّن للفرقان البيّن الجوهر والجوهرية وأيضا بين الأتمّية » ، إلى آخره . [ 68 / 16 ] قال : وشريكنا في باريرميناس « 3 » . أقول : الذي يلوح ممّا ذكره الشيخ هنالك من الفرق بين الجوهرية والتجوهر ، هو أنّ التجوهر عبارة عن صيرورة الجوهر ، لا عن صيرورة الشيء جوهرا بعد أن لم يكن جوهرا ، / 49
PA
/ والجوهرية كون حقيقة الشيء وماهيته « 4 » لا في موضوع ، فالعقل يحكم بأولوية التجوهر للعقل من تجوهر النفس إذا كان التجوهر هو التحصّل والوجود ، فيرجع التشكيك
هامش
( 1 ) - م : ففصله .
( 2 ) - م : التشخّص .
( 3 ) - م : بارميناس .
( 4 ) - كذا .