تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ليست طبيعة المقدارية في أحدهما أزيد ، بل انّهما في حدّ التعيّن الفردي اختلفا في التمادي على أبعاد محدودة إلى حدود معيّنة ، وذلك أمر خارج عن طبيعة المقدارية - بما هي مقدارية - عارض لها من جهة اختلاف استعدادات المنفعلة ، وهو يستتبع كون الفردين في حدّ هويّتهما الفردية بحيث إذا اعتبرا مقيسا أحدهما إلى الآخر كانت هناك زيادة بحسب الهوية الفردية العارضة « 1 » للطبيعة أخيرا بعد مرتبة الماهية المرسلة ، لا بحسب نفس جوهر الطبيعة ، فالخطّ الطويل والخطّ القصير ان لوحظا من حيث طبيعة الخطّية - أي البعد الواحد - كان كلّ منهما طولا حقيقيا يضاهي الآخر في أنّه بعد واحد ، ولا يعقل بينهما في هذا الطباع تفاوت أصلا وان لوحظ أحدهما بقياسه إلى الآخر كان الأزيد منهما طولا إضافيا يفضل على الآخر بحسب خصوص الهوية الفردية ، فالطول الحقّ « 2 » ليس يقبل الأزيد والأنقص بل انّما الطول المضاف ، / 48
PB
/ وكذلك الكثرة بلا إضافة هي العدد ، والكثرة بالإضافة عرض في العدد ، والكثير الحقّ لا يقبل الأكثر والأقلّ ، بل انّما الكثير المضاف . وطبيعة « 3 » السوادية أيضا في السوادات المختلفة بالشدّة والضعف على سبيل واحد ، وانّما ذلك الاختلاف بحسب خصوصيات أفراد الطبيعة ، ومن حيث الإضافة العارضة لا في جوهر الماهية وسنخ الحقيقة ، فالسواد الحقّ لا يقبل أشدّ وأضعف ، بل الشيء الذي هو سواد بالقياس عند شيء هو البياض بالقياس إلى آخر . فقد بان أنّه كما لا كمّية أزيد في أنّها كمّية من كمّية وان كانت كمّية أزيد من كمّية ، فكذلك لا كثرة أكثر في أنّها كثرة من كثرة وان كانت كثرة أكثر من كثرة ، ولا سواد أشدّ في أنّه سواد من سواد وان كان سواد أشدّ من سواد ؛ وقس عليه أمر أتمّية العقل من الهيولى ، حيث ليس جوهرية العقل أتمّ من الهيولى وان كان بحسب هويّته الفردية أكمل / 43
MA
/ من الهيولى بحسب هويّتها الفردية .
هامش
( 1 ) - م : العارضية .
( 2 ) - كذا وفي سائر موارده .
( 3 ) - كذا .