تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فيه إلى التشكيك في الوجود بخلاف الجوهر ، فالعقل أولى في التجوهر - لا في الجوهرية - من النفس في التجوهر لا في الجوهرية . وأمّا إذا كان تجوهر الشيء عبارة عن قول الجوهر عليه فيما سلف لا حدوث الجوهر له فيما سلف فلا تشكيك فيه أيضا ، كما يظهر من الشيخ حيث قال في فصل تعريف حال المصدر وتعلّق الكلمة المحصّلة وغير المحصّلة بهذه العبارة : « والأكثر في لغة العرب هو أنّه حيث يكون للمصدر لفظ خاصّ ، فانّه تكون الكلمة دالة على وجود معني لفظ ذلك المصدر لموضوع ما في زمان معلوم وان كان قد يتضمّن ذلك معني الاسم المطلق ، أيضا مثل قولهم : أبيض بيّض من الابيضاض ، فانّه قد يدلّ على الابيضاض الدالّ على البياض ، فانّ المعاني التي تدلّ عليها الكلمة فانّها لغيرها في ظاهر لغة العرب معاني « 1 » المصادر وكذلك المعنى الذي يدلّ عليه الاسم المشتقّ هو معنى المصدر ، ومعاني المصادر كلّها في لغتهم أعراض ؛ لأنّها نسب عارضة في الجواهر إلى أمور تحدث لها ، فليس شيء من المصادر يقال على الجواهر ، بل يؤخذ في الجواهر ، فتكون لغة العرب / 43
MB
/ لا تستعمل كلمات تدلّ على معنى يقال على الجواهر دلالة أوّلي ، فأمّا دلالة ثانية فقد يكون ، كما إذا قلنا حيّ فلان إذا صار ذا حيوة ، بل تجوهر فلان أي صار جوهرا من الجواهر وان كانت دلالته الأوّلي أنّما هي على معني التجوهر لا على معني الجوهر . والتجوهر كون ما لا جوهر جوهرا ، فانّ الجوهر مدلول عليه في التجوهر لا محالة دلالة ثانية ، ولغة العرب ليس تدلّ فيها بالكلمات على مجرّد اتّصاف زيد مثلا في هذا الموضع بأنّه كان جوهرا حتّى يدلّ على كون الجوهر مقولا عليه فيما سلف ذكره ، حتّى يكون قولهم تجوهر أنّه كان الجوهر محمولا عليه فيما سلف ، بل معني أنّه تجوهر عندهم هو أنّ الجوهر المقول عليه حدث له فيما سلف ، فليس يدلّ على قوله عليه بل على حدوثه فيه ، فيدلّ عليه من حيث هو حادث حدوث أمر موضوع له في وجوده له ، فلغة العرب تضايقه في هذا
هامش
( 1 ) - يمكن أن يقرأ في م : معافي .