الفريقين في الأتمّية والأنقصية والأشدّية والأضعفية والأزيدية واللاأزيدية الأولى ، كما في الجوهر نظرا إلى الأنواع الجوهرية ، والحيوانية نظرا إلى أنواعها ، والانسانية نظرا إلى أفرادها ، والثالثة : المقدار نظرا إلى أنواعها ، سواء كان ذلك كمّا متّصلا أو منفصلا .
قال شيخ أتباع الرواقيين ومحيى مراسم الاشراقيين في كتابه حكمة الاشراق :
/ 48
PA
/ « انّ حدّ الحيوان هو أنّه جسم ذو نفس حسّاس متحرّك بالإرادة ، ثمّ الذي نفسه أقوى على التحريك وحواسه أكثر لا يشكّ أنّ الحسّاسية والمتحرّكية فيه أتمّ ، فتكون حيوانية الانسان مثلا أتمّ من حيوانية البعوضة مثلا ، وان لم يستعمل في ذلك أدوات التفضيل والمبالغة بحسب اللغة اللسانية ، فالحقائق لا تقتنص من الاستعمالات اللغوية والاطلاقات العرفية الجمهورية » .
وقال في كتاب المطارحات : « انّ المقدار التامّ والناقص ما زاد أحدهما على الآخر / 42
MB
/ بعرض ولا فصل ينقسم للمقدار ، فانّه عرضي أيضا لما يقسمه ، فالتفاوت في المقادير بنفس المقدار وليس الزائد خارجا عن المقدار ؛ بل ما زاد به هو كما ساوي به في الحقيقة ، فليس الافتراق بين الخطّين المتفاوتين بالطول والقصر الّا بكمالية الخطّ ونقصه ، وكذا بين السواد التام والناقص فانّهما اشتركا « 1 » في السوادية ، وما افترقا في أمر خارج عن السوادية - فصلا كان أو غيره - فانّ التفاوت في نفس السوادية ، فالجامع من هذه الأشياء كلّها التمامية والنقص في نفس الماهية » .
وقد أشار الأستاذ إلى بطلان هذه الدعاوي وأدلّتها بقوله : « ولا جوهر أتمّ جوهرية من جوهر » إلى آخره ، على سبيل التمثيل من باب الاكتفاء بنفيه في الجوهر حيث يجري في غيره ؛ فالتمامية والنقص في الهوية الفردية شدّة وضعف في الكيف ، وقلّة وكثرة في الكمّ المنفصل ، وزيادة ونقصان في الكمّ المتّصل ، فتلك أنحاء مختلفة تستحقّ أسامي مختلفة .
ثمّ نقول مثلا : انّ المقدارين الزائد والناقص ماهية المقدار فيهما على شاكلة واحدة ،
و
هامش
( 1 ) - م : أشركا .