العلل والمعلولات كأظلال للفاعل الحقّ المفيض تقرّرها وفعليتها ووجوداتها الانتزاعية التابعة له ، فلا اشتراك بينه وبينها في الجوهرية لتقدّسه عنها ، فلا يكون أقول وأقوى .
ثمّ انّ ما فهمه من كون تلك الجواهر العقلية فواعل فحكمه بانحصار تقدّمها على ما عداها بالماهية ليس بسديد ، بل يكون لها بوجوداتها الانتزاعية تقدّم على ما عداها بالطبع أيضا .
[ 67 / 23 ] قال : وفيما يلحق الماهية بذاتها .
أقول : كالامكان لكونه لا ضرورتي التقرّر واللاتقرّر ، والوجود واللاوجود ، فانّه ثابت لذات الماهية في مرتبة ذاتها بحسبها ، لا بمعنى أنّها تقتضي لا ضرورتهما ، بل بمعنى أنّها لا تقتضي ضرورتهما ، فهو في حيّز التقدّم بالماهية نظرا إلى ما لها بالقياس إلى الغير ، كالوجوب بالغير . قال صاحب الشجرة الإلهية فيها : « انّ الامكان سابق على الوجوب بالغير الذي هو بالحقيقة أثر الجاعل » .
وبالجملة : أنّ الامكان الذاتي من المراتب السابقة فهو قبل مرتبة الوجود قبلية بالذات في لحاظ العقل بحسب الماهية ، ولكنّه غير منسلخ عن مقارنة الوجود والوجوب بحسب نفس الأمر ، لأنّه وان كان سلبا بسيطا لطرفى الذات الّا أنّه ليسيّة الذات المتقرّرة من حيث نفس الذات حين ما هي متقرّرة من تلقاء الجاعل ، ولذلك كان بالقوّة أشبه منه بالعدم ، وكان له تعلّق ما بالجاعل من تلك الحيثية بالعرض .
[ 68 / 6 ] قال : باجماع العقلاء أقول : يعني المشّائين والاشراقيين ، حيث انّهم ذهبوا قاطبة إلى نفي التشكيك بالأولوية والأقدمية في الذاتي على أن يكون بعض أفراده مصداق لحمله عليه بذاته دون بعض ، وأن يكون بعض أفراده علّة لاتّصاف بعض آخر به ؛ وذلك حيث انّه صادق عليها على سنّة واحدة من سبيل الوجوب ، فلا علّة هنالك في ذلك الاتّصاف ، بل انّما النزاع بين
شرح كتاب القبسات — صفحة 235
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٢٣٥