فنقول : انّه ذكر السؤال والجواب حيث قال : « ان قيل الحدّ والمحدود متّحدان في الحقيقة فما كان جزء لأحدهما كان جزء للآخر قطعا » .
ثمّ قال : « فالصواب أن يقال ومعني كونهما جزئي الماهية كون لفظيهما جزءين للفظ الدّال على الماهية ، أجيب بأنّ الحدّ لمّا اعتبر فيه التفصيل كانت نسبة كلّ واحد من الأمور المفصّلة اليه بالجزئية ، فلا يصحّ حمل شيء من تلك الأمور على الحدّ ؛ لأنّ جزء الشيء من حيث هو جزء له لا يكون محمولا عليه ، وأمّا بالنسبة إلى الماهية الملحوظة اجمالا فلا تلاحظه حيثية الجزئية ، بل تؤخذ تلك الأمور من حيث هي هي ، فتكون محمولة على الماهية ، وهذا القدر من الاختلاف بين الحدّ والمحدود لا يوجب اختلافهما في الحقيقة ، بل هما متّحدان حقيقة ، مختلفان بذلك الاعتبار الموجب لامتناع الحمل على أحدهما دون الآخر » ، انتهى .
وهذا كما ترى حيث انّه لا يخلو :
امّا أن يكون مراده من الحدّ هاهنا هو الحدّ الكاسب ، فيصحّ الحكم بجزئية ماله من الأجزاء ، لكنّ الظاهر عدم اتّحاده مع المحدود . ومن هاهنا لاح حال ما وقع عنه بقوله : « بل هما متّحدان حقيقة » .
وامّا أن يكون مراده من الحدّ هاهنا هو الحدّ بالمعنى الآخر ، أعني الحدّ المتّحد مع المحدود ، فلا ارتياب في اتّحاده معه حقيقة وبالذات ، حيث انّه رجع مفاده إلى الحيوان الذي هو الناطق ؛ ومن البيّن عند العقل الصريح أنّه محمول عليه ضرورة ولا جزء له حقيقة ، وما يكون جزء من الحدّ فهو غير محمول ، وما يكون محمولا لا يكون جزء .
والحاصل : أنّه ليس ولا يكون شيء من الجنس والفصل جزءا من الحدّ المتّحد وان كان جزءا من الحدّ الكاسب لعدم اتّحاده معه . / 41
MB
/ فقد لاح أنّ ما ذكره من الجواب الذي عبّر عنه بالصواب هو الصواب لو كان مراده من الحدّ هو الحدّ المتّحد ، ولا صواب فيه لو كان هو الحدّ الكاسب . وتمام تفصيله على وجهه في شرحنا الموسوم بالعروة الوثقى في