هو الناطق ، كان الحدّ بعينه هو المحدود المعقول . وان عنيت بالحدّ المعنى القائم في النفس بالاعتبار الثاني المنفصل ، لم يكن الحدّ بعينه معناه معني المحدود ، بل كان شيئا مؤدّيا اليه كاسبا .
ثمّ الاعتبار الذي يوجب كون الحدّ بعينه هو المحدود لا يجعل الناطق والحيوان جزءين من الحدّ ، بل محمولين عليه بأنّه هو ، لا أنّهما شيئان من حقيقة متغايران أو مغايران للمجتمع لكنّا « 1 » تعني به في مثالنا الشيء الذي هو بعينه الحيوان الذي ذلك الحيوان حيوانيته مستكملة متحصّلة / 41
MA
/ بالنطق ، والاعتبار الذي يوجب كون الحدّ غير المحدود يمنع أن يكون الجنس والفصل محمولين على الحدّ بل جزءين منه « 2 » ، فلذلك ليس الحدّ بجنس ولا الجنس بحدّ ، ولا الفصل واحدا منهما ، ولا جملة معني الحيوان مؤلّفا مع الناطق هو معني الحيوان غير مؤلّف ، ولا معني الناطق غير مؤلّف » ، إلى آخر ما ذكره الشيخ هنالك .
ومن تضاعيف البيان قد بان أنّ الحدّ حدّان : كاسب ومتّحد ، فجزء الأوّل « 3 » ليس جزءا للمحدود « 4 » ، والثاني لما لم يكن له جزء حتّى يمكن أن يقال : انّ جزؤه هل هو جزء المحدود أو لا ؟ ولكن الشارح المحقّق للإشارات « 5 » لمّا لم يفصل هذا المراد ففي كلامه - من أنّ جزء الحدّ ليس جزء للمحدود - نوع تعمية وابهام ؛ فان سلّمنا صحّة كلامه بما وجّهنا به ، فنقول : انّ الحيوان باعتبار لا بشرط إذا جعل جزء من حدّ الانسان ومتقدّما عليه في الذهن بالطبع فكيف يصحّ الحكم منه بتأخّره من الانسان بحسب الأعيان ؟
ثمّ جدير بنا لو تصدّينا لما عليه / 46
PB
/ الشهير بالتحقيق بين أرباب التدقيق من الجواب حيث انّه مغشوش يحتاج صيرفي العقل إلى أنّ يذيبه في كورة النظر ليصفو خالصه عن غشّه .
هامش
( 1 ) - م : لكناية .
( 2 ) - م : عنه .
( 3 ) - كذا . م : الأوّل .
( 4 ) - م : جزء المحدود .
( 5 ) - م : الإشارات .