لكنّه في الخارج يتأخّر عنه ، وهذا كما ترى ، حيث حكم أنّ الحيوان لا بشرط جزء من حدّ الانسان لا منه ، لأنّ الجزء لا يحمل على الكلّ .
وهذا أنّما يستتبّ « 1 » لو عرف أنّ الحدّ حدّان ، كاسب أو متّحد ؛ الأوّل : كقولنا : الانسان حيوان ناطق ، والثاني : هو الحيوان الذي هو الناطق ، فالجنس كالحيوان مثلا ، فانّه جزء الأوّل دون الثاني ، فالحدّ المتّحد مع المحدود لا جزء له ، والحدّ الكاسب وان كان له جزء لكنّه لعدم اتّحاده معه فلا يكون جزؤه جزؤه .
ولم نظفر بهذا التفصيل الذي ذكرناه أنّ خاتم المحصّلين قد تصدّى له ، حتّى نتوجّه في توجيه كلامه إلى وجه وجيه ، وان ظفرنا به بما حقّقه الشيخ بقوله في فصل في تعريف مناسبة الحدّ والمحدود في الجواب عن شبهة أوردها هنالك من أنّ جزء الحدّ كالجنس والفصل جزء للمحدود لاتّحادهما ، وجزء المتّحد مع الشيء جزء لذلك الشيء ، فيلزم من ذلك حمل الحيوان على الانسان مع أنّه جزؤه ، والجزء لا يتّحد مع الكل . فأجاب عنه في أوائل هذا الفصل بقوله : « فنقول انّا إذا حدّدنا [ ه ] فقلنا : انّ الانسان « 2 » مثلا حيوان ناطق ، فليس مرادنا بذلك أنّ الانسان هو مجموع الحيوان والناطق ؛ بل مرادنا بذلك أنّه الحيوان الذي ذلك الحيوان ناطق ، بل الذي هو بعينه الناطق » .
ثمّ ذكر في / 46
PA
/ أواخر هذا الفصل بقوله : « بل نقول : انّ الحدّ بالحقيقة يفيد معنى طبيعة واحدة ، مثلا انّك إذا قلت : الحيوان الناطق ، يحصل من ذلك معني شيء واحد هو بعينه الحيوان الذي ذلك الحيوان هو بعينه الناطق .
فإذا نظرت إلى ذلك الشيء الواحد لم تكن كثرة في الذهن ، لكنّك إذا نظرت إلى الحدّ فوجدته مؤلّفا من عدّة هذه المعاني و [ إذا ] اعتبرتها من جهة ما كلّ واحد على الاعتبار المذكور معني في نفسه وغير الآخر وجدت هناك كثرة في الذهن . فان عنيت بالحدّ المعنى القائم في النفس بالاعتبار الأوّل وهو الشيء الواحد الذي هو الحيوان الذي ذلك الحيوان
هامش
( 1 ) - يستتبّ : يستبين .
( 2 ) - ب : للانسان .