لم يكن علّة لماهيته لاشتراكها « 1 » بينه وبينه . ومن الجائز أنّ يتقدّم الأب بوجوده وماهيته على وجود الابن لا على ماهيته كتقدّم الصورة الجوهرية لماهيتها على وجود الهيولى لا على ماهيتها كما اعترف به الأستاذ .
قلت : انّ المعتبر في المتقدّم بالماهية تقدّمه على ماهية المتأخّر بماهية لا مطلقا فحينئذ يلزم تقدّم الشيء على نفسه .
[ 64 / 15 ] قال : في الخارج .
أقول : وان اتّفق أن يقارن وجود المعلول فيما إذا وقع جزءا أخيرا من العلّة ، ولكن انّما نشأ ذلك من خصوصية بما هي هي .
[ 64 / 16 ] قال : وكذلك أجزاء قوام . . .
أقول : السرّ في ذلك عند صاحب السرّ ، أنّ تقدّم أجزاء الشيء عليه بالماهية هو أنّها لا تفيد ماهية الشيء وتجعله كذلك حتّى يلزم تأثيرها « 2 » في ماهيته وسنخ جوهر ذاته ، مثلا انّ الحيوان يتقدّم بحسب التقرّر والوجود على الانسان من حيث التألّف لا من حيث الصدور ، فلا يلزم أن يفيد ماهية الجوهر التي هي جنس لها حتّى يلزم منه تقدّمه على ما هو متقدّم عليه بمراتب ، وذلك على خلاف ما عليه أمر شاكلة العلّة الصدورية الناقصة ، فانّها تتقدّم بالطبع على معلولاتها لا بحسب التقرّر والماهية ؛ والّا لزم من ذلك تأثيرها في ماهيتها المشتركة بينها وبين معلولاتها من الحقيقة التي هي الجوهر مثلا ؛ والأمر بخلاف ذلك في العلّة الفاعلة الغير التامّة ، فانّها لمّا لم تكن فاعلة فيما يشاركها في الماهية مطلقا فتتقدّم عليه بحسب الماهية أيضا من دون لزوم تقدّم الشيء على نفسه .
ثمّ لمّا كان المعتبر هاهنا أن يكون المتأخّر هو الماهية أيضا على ما علم من تعريف
هامش
( 1 ) - م : اشتراكها .
( 2 ) - م : تأثير .