يستدعيه جوهر ذات المعلول ويحتمله ، وذلك على أن لا يكون هناك منتظر من قبل ذلك المتقدّم ، ولو كان لكان من قبل المعلول ونقصانه ، وعدم تحمّله لا عباء « 1 » التقرّر والوجود ، فكون تأخّر العالم وتقرّره ووجوده عن بارئه تعالى بحسب الأعيان بما له من النقيصة والنقصان لا ينافي معيّته له بما يستدعيه جوهر ذاته المعلولة « 2 » بلسان حاله / 44
PB
/ وامكان صدوره ؛ / 39
MB
/ فلا يلزم من تقدّمه السرمدي عليه أن لا يكون متقدّما بالعلّية عليه ؛ لأنّ ذلك من جنبة المعلول لا من نقصان العلّة .
ثمّ قد نصّ على ذلك بقوله : « فيما بعد المعية الغير الممتنعة بالنظر إلى ذاتهما » ؛ يعني أنّ المعية المعتبرة في المعين - المتقدّم أحدهما على الآخر بالعلّية - معية لا تأبى جوهرهما عنها « 3 » ، بل جوهر المعلول عنها ؛ ولمّا استحال بالاستدلال الوجود الأزلي للعالم ، فالمعية التي بحسب وجوده فيما لا يزال هو « 4 » المقناة « 5 » ، فوجوده الأزلي أنّما يستدعي معية يحتمله جوهر ذات المعلول ، فتكون تلك بعد أن لم تكن « 6 » في الأعيان ، ولو فرض وجود العالم وقتئذ « 7 » في الأزل التخلّف « 8 » عن علّته المتقدّمة عليه بالعلّية .
[ 64 / 9 ] قال : من سائر الأقاويل فجّة نيّة .
أقول : من ذلك ما ذكره الفاضل الرازي في المحاكمات حيث ظنّ أنّ السبق بالعلّية هو سبق الفاعل تامّا كان أو ناقصا ، وتمسّك بأمرين ، ذكرهما الرئيس في الإشارات ، أحدهما قوله : « إذا كان وجود هذا عن ذاك وجود الآخر ليس عنه » ، وثانيهما قوله : « مثل ما نقول حرّكت اليد فتحرّك المفتاح » على وفاق ما قاله « 9 » الرئيس في إلهيات الشفاء ، إذ من
هامش
( 1 ) - أعباء : تجهيز ، تهيّؤ .
( 2 ) - م : المع .
( 3 ) - م : عنهما .
( 4 ) - كذا .
( 5 ) - المقنى : المعطى ، يمكن أن يقرأ في ب : المعتاة .
( 6 ) - م : يكون .
( 7 ) - ب : وقته .
( 8 ) - م : التخلّف .
( 9 ) - م : قال .