اعتباران : أحدهما : الاجمال ؛ وثانيهما : التفصيل .
فعلى الأوّل : يكون مجموع الأجزاء كالمحدود ؛ وعلى الثاني : الأجزاء بالأسر فهو الحدّ .
ويعبّر عن الأوّل بالوحدتين فقط ، وعن الثاني بالوحدة والوحدة فقط .
ولغموض هذا المدّعى وخفائه قد أمر الأستاذ المصنّف - قدّس اللّه سرّه ونوّر في السماء « 1 » القدس بدره - بالتثبّت والتعرّف ، فليتعرّف فليثبّت ! فقد انصرح أنّ مراتب الأعداد أنواع مختلفة الحقائق ، فانّها وان كانت متشاركة في كونها كثيرة الّا أنّها / 37
MB
/ متمايزة بخصوصيات هي صورها النوعية وبمنزلتها ، وذلك لاختلافها باللوازم ، فالعشرة تشارك ما عداها في أنّها كثيرة وتمتاز عنها بخصوصية كونها كثرة مخصوصة هي مبدأ لوازمها ، ويقوم كلّ نوع من أنواع العدد بوحداتها التي تبلغ جملتها ذلك من العدد ، وكلّ واحدة من تلك الوحدات جزء للماهية ، وليس لها جزء سوى الوحدات .
فاندفع ما توهّمه المحقّق الدواني الذي أشار اليه الأستاذ المصنّف بقوله : « كما يتوهّم بعض من يتنطّع من المقلّدين » ، حيث قال : « انّ وحدات كلّ عدد أجزاء مادّية له ، ولا بدّ هناك من جزء صوري كلام ظاهري . والصواب : أنّ المركّب غير مجموع وحداته ، وهذا المجموع المخصوص منشأ للخواصّ واللوازم العددية كالصمم والمنطقية والتركيب والأوّلية « 2 » ، وان لا حاجة له في ذلك إلى هيأة عارضة للوحدات بعد اجتماعها » ، انتهى كلامه .
ولو صحّ ذلك لما جاز أن تعقل ماهية الثلاثة مثلا بدون ماهية الاثنين ؛ إذ ليس فيهما الّا وحدتان وهما معقولتان عند تعقّل الثلاثة .
والصواب أن يقال : انّ ماهية الاثنين ليست هي مجموع الوحدتين بل فيهما أمر آخر هو أن لا يكون معها وحدة أخرى ، وهي بهذا المعنى ليست بجزء لشيء من الأعداد ؛ إذ
هامش
( 1 ) - ب : سماء .
( 2 ) - ب : الأولوية .