بخلاف ما ليست أجزاؤه الّا الواحدات كالعدد ، فانّه لا ائتلاف بينهما ، فيكون أجزاؤه أجزاء بالأسر من دون مجموع الأجزاء . وهذا التوهّم فاسد جدّا ؛ لأنّ هنالك ما هو بمنزلة الجزء الصوري على ما سينبّه عليه الأستاذ المصنّف « 1 » - قدّس سرّه - من ذي قبل على وفاق ما عليه شريكاه في التعليم والرئاسة .
ذكر أرسطاطاليس « 2 » : « أنّ في العدد أمرا زائدا على الوحدات وهو بمنزلة الصورة له « 3 » . » والرئيس في الأوسط الجرجاني : « أنّ كلّ عدد عبارة عن « 4 » الوحدات التي هي مبلغها بشرط انتفاء وحدة أخرى » ، انتهى . وقد أشار اليهما الأستاذ المصنّف فيما بعد بقوله « فقط » على ما سنقرئك فلا تنسى « 5 » .
ومن الظاهر من مسيرهم ، أن ليس العدد مركّبا من الأعداد ولا من مجرّد الوحدات ، بل الوحدات بشرط انتفاء وحدة أخرى ، فيحصل بحسبه مجموع الأجزاء ، كما في المركّبات من الموادّ والصور ، فليتدبّر .
قال المعلم الأوّل كما اشتهر عنه أنّه كتب إلى بعض تلامذته : « لا تحسبنّ العشرة مركّبة من أربعة وستّة ، بل هي من جميع الوحدات التي هي مبلغها » ، انتهى . وهو أيضا مبنيّ على أنّ في العدد أمرا زائدا على الوحدات ، وذلك الزائد هو بمنزلة الجزء الصوري .
ومن هاهنا ظهر بطلان ما عليه بعض المتنطعين « 6 » من الأجلّاء « 7 » في انموذجه في تمهيد ما أراد تحقيقه هنالك بقوله : « ولا شكّ أنّه إذا وجد معروض الثلاثة وجد معروض الاثنين فانّه إذا وجد زيد وعمرو وبكر فلا بدّ أن يوجد زيد وعمرو ، ثمّ زيد وعمرو ليس خارجا عن زيد وعمرو وبكر ولا عينه ، فيكون داخلا فيه لا محالة » ، انتهى .
وهذا كما ترى إذا « 8 » أراد بمعروض « 9 » العدد ما يكون العدد عارضا له بالفعل ، فالأمور
هامش
( 1 ) - ب : المحقّق .
( 2 ) - ب : ارسطالس .
( 3 ) - م : - له .
( 4 ) - ب : من .
( 5 ) - اقتباس من كريمة الأعلى ، 6 .
( 6 ) - المتنطّع : المتعمّق .
( 7 ) - هو الملا جلال الدين الدواني .
( 8 ) - ب : ان .
( 9 ) - ب : المعروض من .