تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
العقل بالطبع ، لكنّه في الخارج يتأخّر عنه ؛ لأنّ الانسان ما لم يوجد لم يعقل له شيء يعمّه وغيره » ، انتهى . وهو صريح في أنّ الكلّي الطبيعي له حالتان في الذهن والخارج ، وتقدّمها على الوجود الخارجي بالماهية على الأوّل وتأخّرها عنه على الثاني . وبما قرّرنا [ ه ] قد لاح سرّ ما عليه خاتم المحصّلين في التجريد من أنّ الغاية علّة لشيئيتها « 1 » ، أي ماهيتها في النفس ، لوجودها في الخارج / 39
PB
/ بقوله : « والغاية علّة لماهيتها لعلّية العلّة الفاعلية ، ومعلولة لها في نحو « 2 » وجودها » « 3 » ؛ يعنى أنّ الغاية بشيئيتها كذلك في الفاعل تكون علّة لصيرورة تلك الماهية موجودة على ما نبّه بقوله : « ومعلولة » إلى آخره . فماهية الغاية تكون علّة لعلّة وجودها لكن لا مطلقا ، بل على بعض الوجوه ، فلا يلزم الدور ، وكلّ ذلك على محاذاة ما في الشفاء . فقد انصرح أنّ ما في شرحه للإشارات من أنّ شيئية الأشياء متأخّرة عن وجوداتها لا تنافي تقدّمها عليها باعتبار العقل ، فلا دور ؛ لأنّ كلّ ذلك أنّما يوجب ذلك لو كان تقدّم العلّة على معلولها تقدما خارجيا أو زمانيا ، وعنده ليس كذلك حيث أنّه حكم بأنّ « 4 » هذا النوع من التقدّم تقدّم ذاتي مرجعه إلى التقدّم بالماهية الذي يعبّر عنه تارة بالأحقيّة . وهذا النوع من التقدّم لا ينافي المساوقة ولا تأخّرها عن الوجود ، كما ظنّه هذا المحقّق وادّعاه ، إذ هو نفسه ، كما صرّح بأنّ الماهية متأخّرة عن الوجود في الخارج كذلك فقد صرّح بأنّها متقدّمة عليها في الذهن ، فلا يكون التأخّر الذي اعترف هو به منافيا لتقدّم ادّعاه هاهنا . ولكن بقي عليه أنّه ممّا لا يصفو عن كدر ما قاله في منطق الإشارات من تقدّمها عليه بالطبع ، بل الحقّ تقدّمها عليه بالماهية كما قاله في نقده على محاذاة ما عليه أستاذ « 5 » المعلّم - قدّس سرّه - فيرجع إلى كون الشيئية - أي الماهية - في الذهن علّة لوجودها في العين كما
هامش
( 1 ) - م : بشيئيتها .
( 2 ) - في المصدر : معلولة في وجوبها للمعلول .
( 3 ) - التجريد ، صص 137 - 138 .
( 4 ) - م : بأنّه .
( 5 ) - كذا .