الخاصّ والعرض العام » ، انتهى .
ومن الظاهر أنّه لا يجامع القول بالاتّحاد ؛ لأنّ قوله : « لا يتّحد » كيف يجامع « يتّحد » ؟
ثمّ أقول في وجه التوفيق بنظر التدقيق بينهما أنّ المنفي هو وجوده من حيث كونه معروضا للكلّي المنطقي على ما قال : « إذ ليس في خارج الأعيان شيء واحد عام بل تفريق فقط » .
والحاصل : أنّ الكلّي الطبيعي باعتبار كونه معروضا للكلّي المنطقي لا يتّحد في الكثرة بوجه من الوجوه لعدم وجوده في الخارج على صفة العموم والكلّية ، والقرينة عليه ما وقع عنه بقوله : « ثمّ يحصل لهذه المعاني الوجود الذي في الكثرة » ، وذلك حيث انّ المراد من هذه المعاني هو الكلّيات الطبيعية من الجنس والنوع والعرض العام والخاصّة ، ومن الوجود الذي يحصل لها في الكثرة ، ومن الوجود الذي يحصل لها في الكثرة هو نحو وجودها العمومي الاطلاقي ، أي كونه معروضا للكلّي المنطقي الذي يناسب العقل دون الخيال ، كما أنّ الكثرة بالعكس .
[ 50 / 5 ] قال : امّا أن تنسلخ . . .
أفيد : وبالجملة : من القطعي بالضرورة العقلية أنّ الحقيقة أنّ أيّة حقيقة كانت يمتنع أن يكون شيء من أفرادها الخارجية وأفرادها الذهنية على ملابسة ما ينافي تلك الحقيقة ويقابلها ويصادمها ، فلو كان الوجود الذهني مصادما للانسانية مثلا كان يمتنع أن يوجد الانسان في الذهن ويكون له فرد ذهني ، فإذا كان التأصّل بالوجود العيني - بالنسبة إلى حقيقة بمنزلة الانسانية بالنسبة إلى حقيقة الانسان مثلا - كان يمتنع أن يكون لها فرد ذهني موجود بالوجود الظلّي المقابل للوجود المتأصّل العيني بصريح الضرورة الفطرية ، فلا تكوننّ من الجاهلين « 1 » .
أقول : من التنبيه على ذلك أنّه لو حصل ما حقيقته نفس الوجود المتأصّل وتأكّده
هامش
( 1 ) - اقتباس من كريمة الانعام ، 35 .