وذلك بأن تقول لهذا الشيخ الاشراقي : انّ بين حدّ الجوهر وبين رسمه بونا بعيدا ، وانّ ما ذكره بقوله : « والمشّاءون عرّفوه » ، إلى آخره لا حدّوه بل رسّموه ؛ وقد علمت الفرق بينهما « 1 » ؛ ولا يلزم من عدم جنسية الآخر عدم جنسية الأوّل ، على ما صرّح بعيد ما نقلنا عنه بهذه العبارة : « وإذا شئت أن يظهر لك الفرق بين الأمرين وأنّ أحدهما معني الجوهر والآخر ليس كذلك ، فتأمّل شخصا ما كزيد إذا غاب عنك أو نوعا من الجواهر مع امكان انصرافه من العالم - لو كان عندك انصرافه من العالم « 2 » ممكنا - أو نوعا من الجواهر ممّا يشكّ في وجوده فانّك تعلم أنّه ماهية إذا كانت موجودة لا في موضوع ، وتعلم أنّ هذا المعنى هو المقوّم الأوّل لحقيقته ، كما تعلم أنّه جوهر ولا تعلم أنّه هل موجود في الأعيان بالفعل لا في موضوع ، بل ربّما كان عندك معدوما فانّ الوجود بالفعل في الأعيان لا في موضوع ليس مقوّما لماهية زيد ولا لشيء من الجواهر ، بل هو أمر ملحق لحوق الوجود الذي هو لاحق لماهية الأشياء كما علمت ، فليس هذا جنسا » ، انتهى . وهو صريح في الفرق بين حقيقة الجوهر ورسمه .
وأيضا ذكر ما توهّمه هذا الاشراقي في الإشارات ، والجواب عنه بما قرّرنا بقوله :
« وهم وتنبيه وربّما ظنّ » إلى آخره ؛ وبما أتيناك من الفرق فلا يصعب عليك فهمه على ما ظنّه ، فلو كان فيه صعوبة فليس أصعب ممّا ذكره في أمر الجوهر بقوله : « إذ الجوهر عندنا ليس الّا كمال » إلى آخره ، إذ من البيّن أنّ كون حقيقته هو هذا أصعب من أن يخفى ، وحكاية الاصطلاح لا يجديه مع اشتراكها .
والحاصل : أنّ ما هو بصدد طلبه من اثبات أمر آخر غير الموجود من حيث هو موجود ، تدارك الرئيس اثباته ، بل صرّح بمغايرته وبينه على وجه لا نزاع فيه .
ثمّ انّ ما ذكره / 33
MA
/ هذا الكامل الاشراقي بقوله : « ثمّ إذا كانت أمر آخر موجودا في الجسم فلها وجود لا في موضوع » ، إلى قوله « فيتسلسل » ، كلام مغالطي لا برهاني ، بل
هامش
( 1 ) - ش : بينها .
( 2 ) - ب : - لو كان عندك انصرافه من العالم .