من حيث انّها موجودة في الأذهان أو العقول مساوية الماهيات للمدركات / 35
PB
/ ومن حيث انّها كذلك فبعضها جوهر وبعضها عرض » .
وإذا « 1 » تقرّر هذا فنقول : انّ ما ذكره الأستاذ وأمر به من تأمّل أدقّ في توفيق بين ما وقع عنه في إلهيات كتاب « 2 » الشفاء : من أنّ العلم بالجوهر عرض والمعتبر في الجوهر « 3 » وجوده في الأعيان ، فتكون الصورة العقلية الجوهرية عرضا قائما بالذهن ، ومع ذلك يصدق عليها أنّها إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع ، فتكون جوهرا نظرا إلى الأعيان عرضا بالقياس إلى الأذهان » .
والحقّ كما قرّره في قاطيغورياس كتابه الشفاء من أنّ الحصول الذهني والعيني لا يتبدّل حقيقة الشيء به لكونه من عوارضها ، وكما يلوح من طبيعيات كتابه الشفاء بقوله :
« واعلم أنّه ليس في العقل المحض تكثّر النسبة ولا ترتيب صورة فصورة ، بل هو مبدأ لكلّ صورة تفيض عنها على النفس ، وعلى هذا ينبغي أن يعتقد الحال في المفارقات المحضة في عقلها للأشياء ، فان عقلها هو العقل الفعّال لصور الخلائق لا لشيء يكون للصور أو في الصور » ، هذا كلامه . وعلم منه أنّ علمها بالأشياء بصورها وهي من مقولة المعلوم كما عرفته .
ولعلّ التأمّل الأدقّ الذي قد أمرنا به هو أنّ حصول تلك الصور / 32
MA
/ في الأذهان عرض من الكيفيات النفسانية ، وشرط لكونها علوما وان كانت في حدّ أنفسها من مقولة المعلوم .
ومن هاهنا يلوح توجيه ما حقّقه اللوكري في بيان الحقّ بقوله : « انّ هذه المعقولات سنبيّن من أمرها بعد أنّ ما كان من الصور الطبيعية والتعليميات ، فليس يجوز أن يقوم مفارقا بذاته ، بل يجب أن يكون في عقل أو نفس ، وما كان من أشياء مفارقة فنفس وجود
هامش
( 1 ) - م : فإذا .
( 2 ) - م : كتابه .
( 3 ) - م : - في الجوهر .