تلك المفارقات مباينة لها ليس علمنا بها ، بل يجب أن نتأثّر عنها هو علمنا بها ، وكذلك ان كانت صورا مفارقة وتعليميات مفارقة ، فانّ ما كان علمنا بها ما يحصل لنا منها ، ولم تكن أنفسها توجد لنا ومنتقلة الينا ، فقد بينّا بطلان هذا في مواضع بل الموجود منها هي الآثار المحاكية لها لا محالة وهي علمنا ، فهي امّا أن يحصل في أبداننا أو نفوسنا ، والأوّل باطل ؛ لأنّا قد بينّا استحالته ، فبقى أنّها في نفوسنا » ، انتهى .
وأنت خبير بجواز توجيهه بوجه يوافق الحقّ ، وذلك بأن يقال أنّ المراد من عدم انتقالها إلى النفوس بهوياتها العينية ، لاستحالة أن يكون الموجود العيني بهويته العينية هو الموجود الذهني بهويته الذهنية ، وهو لا ينافي حصول / 36
PA
/ ماهيتها الكلّية في الذهن مخالفة لهوياتها العينية ؛ فلذا قال هي الآثار المحاكية كما يقال الصور ؛ على أنّ من الجائز أن يكون المراد به ارتسام تلك الحقيقة الغير المنتقلة ، وهو شرط لكون تلك الصور علوما ، كما علمته غير مرّة ، فتدبّر تعرف ! [ 45 / 4 ] قال : محمولان على الأشخاص .
أقول « 1 » : ذلك لتركّبها من الأعراض فيصدق حدّ العرض عليها من هذه الجهة ، ومع اقترانها بها لا يخرج الجواهر عن حدّ الجوهر ولا الأعراض عن حدّ العرض لمقارنة « 2 » كلّ منهما للآخر ، حيث انّ لحوق أحدهما للآخر لا يغيّر ذات شيء منهما عن حقيقته ، فصدق حدّ الجوهر وحدّ العرض على الهويات الجوهرية والأشخاص الهيولانية لا ينافي صدق الجوهر والعرض عليها بما لها من الحقيقة الجوهرية والأعراض المميّزة لها .
[ 45 / 9 ] قال : فكلّيات الجواهر جواهر أقول : حيث انّ مناط جوهرية الجوهر ماهية المستغنية عن الموضوع على أن تكون
هامش
( 1 ) - ب : + و .
( 2 ) - م : المقارنة .