خصوصيات أنحاء الوجود والأوعية لاغية في ذلك . قال الرئيس في المقالة الثالثة « 1 » في فصل الجواهر الأولى والثانية والثالثة بهذه العبارة : « وأمّا حديث الموجود المأخوذ في رسم الجوهر ، وأنّه لا محالة واقع على بعضها قبل بعض فهو شكّ ، وحقّه أن نحلّ ، فنقول : انّ قولنا من الجوهر - الموجود لا في موضوع - لسنا نعني بالموجود حال الموجود من حيث هو موجود ، ولو كان كذلك لاستحال أن تجعل الكلّيات جواهر ، وذلك أنّها لا وجود لها في الأعيان البتة » ، انتهى .
ولكن بقي فيما وقع عنه بقوله : « لاستحال أن تجعل الكلّيات جواهر » حكاية ما حيث انّه يقول بوجود الكليّ الطبيعي في الأعيان ، وان جاز دفعها بأنّ المراد من استحالة وجوده / 32
MB
/ فيه وجوده الامتيازي الانميازي لا الخلطي الاتّحادي ، أو وجوده الاتّحادي مع تقييده بالكلّي المنطقي وهو قريب من الكلّي العقلي ، فتدبّر فيه ! ثمّ بما قرّره الشيخ على ما نقله المصنّف - طاب ثراه - حان حين أن نحاكم « 2 » بين ما حقّقه الرئيس من حقيقة الجوهر وبين ما أورد عليه شيخ « 3 » أتباع الرواقيين ومحيي مراسم الاشراقيين في كتاب حكمة الاشراق بهذه العبارة : « انّ الجوهرية أيضا ليست في الأعيان أمرا زائدا على الجسمية ، بل جعل الشيء جسما بعينه هو جعله جوهرا ؛ إذ الجوهرية عندنا ليست الّا كمال ماهية الشيء على وجه يستغني في قوامه عن المحلّ ، والمشّاءون عرّفوه بأنّ الجوهر هو الموجود لا في موضوع ، فنفي الموضوع سلبي والموجودية عرضية « 4 » » . « 5 »
ثمّ قال : « فإذا قال الذابّ عنهم انّ الجوهرية أمر آخر يصعب عليه شرحه واثباته على المنازع ، ثمّ إذا كانت أمرا آخر موجودا في الجسم فلها وجود لا في موضوع ، فيكون لا محالة موصوفة بالجوهرية ، / 36
PB
/ ويعود الكلام إلى جوهر الجوهر فيتسلسل إلى غير النهاية » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - قارن : الشفاء ، المقولات ، ص 92 .
( 2 ) - ب : تحاكم .
( 3 ) - م ، ش : الشيخ .
( 4 ) - ش : - عرضية .
( 5 ) - حكمة الاشراق ، ص 70 .