وجدت في الخارج كانت لا في موضوع ، وكان بعض الناس لمّا رآهم عرّفوا الجوهر بما ذكر ، حسب أنّ العرض عندهم ماهية إذا وجدت في الخارج كانت في موضوع ، فتوهّم أنّهم ذهبوا إلى أنّ العرضية كالجوهرية بحسب الوجود العيني وليس كذلك » ، انتهى .
وهو مردود بما أورد عليه المحقّق الدواني على نمط لا يرد علينا ، وذلك حيث قال :
« أقول : قد نبّهناك على مواضع على أنّ كون الشيء الواحد ذا ماهيتين مختلفتين كلام خال عن التحصيل ، لأنّه إذا اختلفت الماهيتان لا يبقى شيء واحد ، وكيف تبقى الوحدة مع اختلاف الماهية ! ؟ على أنّ هذا قول بأنّ الموجود في الخارج يغاير الموجود في الذهن بحسب الماهية فلا تكون تلك الماهية موجودة في الذهن ، وبرهان الوجود الذهني على تقدير تمامه أنّما يدلّ على وجود نفس الماهية في الذهن لا على وجود ماهية مغايرة لها مخالفة ايّاها في الجنس العالي » ، انتهى .
والحقّ أنّ مناط الجوهرية والعرضية هو « 1 » نفس الماهية بما هي هي ، سواء كانت في الأعيان أو في الأذهان ، ولا دخل للوجود المطلق فيها فضلا عن الوجود العيني كما ظنّه الفاضل الدواني ، أو الوجود المطلق للعرض دون الجوهر كما عليه السيّد السند .
ومن هنالك ينحسم عرق الشبهات التي قد نشأت عن غفلة ما أورده استاذنا المعلّم ، على ما أوضحناه وقرّرناه وثبّتناك عليه ، لئلّا تركن إلى الأوهام الفاسدة والظنون الكاسدة ، شعر :
تبصّر صاحبي وجهي زمانا * ترى اليومان « 2 » في وجهي عيانا
وان كنت مشتهيا لما هو أكثر بيانا وأوفر حظّا وتبيانا فعليك بمطالعة العروة الوثقى في شرحنا لالهيات كتاب الشفاء و
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
« 3 » و
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
. « 4 »
هامش
( 1 ) - م : - هو .
( 2 ) - يمكن أن يقرأ في ب : اليونان .
( 3 ) - الجمعة ، 4 .
( 4 ) - الحديد ، 120 .