نأخذ المقولات في هذا الموضع على أنّها أجناس ؛ وانّما نبحث عن دخول الأشياء على أنّها أنواع لها وأمّا على سبيل غير ذلك فلا نمنع أن يدخل بعض أنواع مقولة في مقولة أخرى » .
وبقوله : « فينبغي أن يعلم أوّلا أنّ ظنون هؤلاء المتخلّفين بأنّ الشيء يدخل في مقولات شتّى ظنون فاسدة ؛ وذلك لأنّ لكلّ شيء ماهية وذاتا واحدة ، وأنّ له أعراضا « 1 »
شتّى ، ويستحيل أن تكون الماهية والذات الواحدة من حيث هي « 2 » تلك الذات والماهية تدخل في مقولة « 3 » وفي مقولة أخرى ليست هي ؛ لأنّها ان تقوّمت في ذاتها بأنّها جوهر امتنع أن يتقوّم بأنّها ليست بجوهر ، فان دخلت في مقولة بذاتها ودخلت في أخرى بالعرض فلم يدخل في الأخرى دخول النوع في الجنس ؛ لأنّ الأمر الذي بالعرض لا يتقوّم به جوهر الشيء ، وما لا يتقوّم به جوهر الشيء لا يكون جنسا له ، وما لا يكون جنسا للشيء لا يكون مقولة تشمله » .
وبقوله : « انّا نعلم أنّ المقولات متباينة وأنّه لا يصلح أن يحمل مقولتين معا على شيء واحد ، حمل الجنس ، حتّى يكون الشيء الواحد يدخل من جهة ماهيته في مقولتين وان كان يدخل الشيء في مقولة بذاته ، وفي الأخرى على سبيل العرض ، وقد فرغنا فيما سلف عن هذا ، ثمّ انّ هذا الحدّ لا يمنع العقل مطابقة أمور تدخل في مقولات أخرى » ، انتهى .
فإذا انتقش في لوح ذهنك ما قرّرناه ، فنقول : انّه يجوز أن يدخل العلم مع كونه من مقولة المعلوم تحت مقولات شتّى كيفا كان أو إضافة ، فعلا أو انفعالا لا « 4 » بالعرض ، لست أقول بالمجاز ، بل بالحقيقة ، ولكن بحسب ما يعرضه من تلك العوارض المتأخّرة عن مرتبة ذاته ، فيدخل العلم مع كونه من مقولة المعلوم بالذات بحسب مرتبة ذاته ، تحت عدّة مقولات حقيقة وبالذات ، كدخول المعروض الواحد تحت كثير من العرضيات ، والذوات المتكثرة تحت الوجود بالذات وان كان ذلك بحسب الاستناد إلى القيّوم الواجب الوجود بالذات ،
هامش
( 1 ) - ب : اعراض .
( 2 ) - م : - هي .
( 3 ) - ب : + ما .
( 4 ) - م : - لا .