تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
آن على ما قال ، فليس على أنّ لها كمّا حاصلا غير متناه ، وعدم الإحاطة بها لمن لم ينقض أذياله عن غبار عالم الزور ، ولم يتخلّص رقابه عن ربقة إقليم الطبيعة ودار الغرور ، وذلك لا ينافي وجودهما في الواقع وبالقياس إلى المجرّد الصرف الذي نسبته إلى الزمان - من أزله إلى أبده - والمكان - من مسافته إلى آخره - على سنّة واحدة / 27
MA
/ . فما ذكره الشيخ من أنّ الجملة يفهم منها الاجتماع ، وهذه لم يجتمع في الوجود ، مبنيّ على عدم اجتماعها في الأزل ، وهو لا ينافي اجتماعها في وعاء الدهر ، وبالقياس إلى الثابت الصرف يجري برهان الحيثيات والمسامتة وغيرها على استحالة ذهاب السلسلة إلى ما لا يتناهى ، بأن يقال : انّ ما بين هذه الدورة مثلا وبين أيّة دورة فوقها إلى أقصى ما بلغه الوجود ، لا يخلو امّا أن يكون متناهيا ، أو غير متناه ؛ والثاني : يوجب انحصار الغير المتناهي بين الحاصرين ، فتعيّن الأوّل ، فيلزم تناهيها . ثمّ انّ ما ذكره من الاشكال بلزوم تناهي غير المتناهي إذا كان أنقص عن آخر ، يتمّ لو كان ذلك في جانب لا تناهيه لا مطلقا ، يدلّ عليه ما قاله في النمط الخامس من كتابه الإشارات من أنّ غير المتناهي المعدوم قد يكون فيه أقلّ وأكثر . ومن هنالك ذكر الشيخ في أواخر النمط الخامس من الإشارات بعد نقل مذاهب المتكلّمين في ايجاد العالم ومذهب القائلين بالحدوث والقدم بهذه العبارة : « فهذه هي المذاهب ، وإليك الاختيار بعقلك دون هواك بعد أن تجعل واجب الوجود واحد « 1 » » ، انتهى . ولمّا رخّصنا شيخنا في الاختيار بالعقل دون الهوى ، فذكرنا ما يرد عليه من أمر القديم ، وكذلك نذكر ما يرد على ما ذكره شيخنا الرئيس بقوله : « انّه لا يتقدّم على الزمان والحركة الّا ذات المبدع » حكاية ما ؛ لأنّهما مسبوقتان بمادّة قابلة لهما ، وكذلك مسبوقتان بالعقول المجرّدة / 30
PB
/ ، مع أنّه حقّق في رسالة المبدأ والمعاد « 2 » ، أنّ الابداع عند الخاصّة هو الايجاد الذي لا يكون مسبوقا الّا بذات الجاعل الحقّ ، لا يتوقّف المعلول بحسبه الّا على ذاته ؛
هامش
( 1 ) - قارن : الإشارات ، ص 118 .
( 2 ) - قارن : المبدأ والمعاد ، ص 77 .