الوجود فلا استحالة فيه ؛ وكذلك وجود أمور غير متناهية لا ترتّب بينها ، كضرب من الملائكة والشياطين ، لا استحالة فيه .
فقد انصرح أنّ الحركة السرمدية المتصلة وكذلك الزمان المتّصل لو فرض لها أجزاء غير متناهية لا استحالة فيهما ، لعدم اجتماعهما في الوجود ، كحركات استدارية ودورات غير متناهية .
قال في الطبيعيات في جواب ايراد أورده على نفسه بقوله : « فان قال قائل : انّ تجويزكم في قدرة اللّه أن يكون كأن يخلق خلقا قبل كلّ خلق على وجه جعلتم الحركة لا بداية لها ، وهذا يوجب أن يقولوا بوجود حركات لا نهاية لها في الماضي ، فتكون الحركات التي إلى الطوفان أقلّ والتي إلى زماننا أكثر ، ولا شكّ في كون الأقل ممّا لا نهاية له متناهيا ، فيكون ما ليس له نهاية متناهيا . » وذلك حيث قال في جواب هذه السؤال : « انّ تلك الحركات إذا فرضناها قد خلقها اللّه - عزّ وجلّ - فانّها إذا اعتبرت الآن كان لا وجود لها البتة ، بل هي معدومة ؛ فإذا قيل لها : انّها غير متناهية فليس على أنّ لها كمّا حاصلا غير متناه ، بل على أنّ أيّ عدد للحركات توهّمناه وجدنا قبله غيره ، وإذ هي معدومة فلا يخلو إمّا أن يجوز ان يقال في المعدومات أنّها أكثر وأقلّ ومتناهية وغير متناهية ، أو لا يجوز ؛ فإن لم يجز فقد زال الاعتراض ، وان جاز فيجوز / 30
PA
/ ضرورة أنّ المعدومات بلا نهاية معا ، و « 1 » أنّ بعضها أقلّ من بعض كالمعدومات في المستقبل التي هي كسوفات القمر ، فانّها أقلّ من دورات القمر ، وعودات عدّة أفلاك فيها أقلّ من عودات فلك واحد ، والتي في زمان الطوفان أكثر من التي في زماننا ، ومع ذلك فغير متناهية » ، انتهى .
فقد بان أنّ ما ذكره في البرهان بعد الاستقصاء هو هذا . ولكنّي أقول : انّ عدم وجود شيء من الحركة والزمان في الآن ظاهر ، ووجودهما في المستقبل كوجودهما في الماضي ، واجتماعهما في الوجود في وعاء الدهر بالنظر إلى الثابت الصرف حاصل وان لم يكن حاصلا في
هامش
( 1 ) - يمكن أن يقرأ في « م » « نهاية معاد » .