تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
النقل من أمور إلى أمور ، وليس هذا غير الحركة والزمان ، والزمان في نفسه لا يفعل فعلها ، فالحركة تقرّب وتبعّد ، فتكون سببا وعلّة بوجه ما ؛ إذ تقرّب العلّة . فقد بان أنّه كلّما فرضنا أنّ للحركة مبدءا بهذه الصفة كان قبلها حركة ، فلا يكون للحركة المطلقة مبدأ الّا الابداع ، ولا قبلها شيء الّا ذات المبدع قبلية بالذات لا بالزمان ، وكيف يكون قبلها شيء الّا ذات المبدع ؟ وقد منعنا أن يكون للزمان في نفسه آن أوّل متقدّم عليه ولا شيء أوّل الّا ذات الباري ، فكذلك لا يكون للحركة ابتداء زماني الّا على جهة الابداع ، ولا شيء يتقدّم عليها الّا ذات الباري » ، انتهى . وهو يدلّ على التزامه وجود حركة سرمدية / 29
PB
/ لا يتقدّمها الّا ذات باريها ، ولمّا لم يجتمع في الوجود في آن ، حكم بعدم استحالتها على ما قال في هذا الكتاب أنّ لكلّ من الحركة والزمان هيأة اتّصالية وهوية فردانية ، وان لم يكن لشيء منهما وجود في آن ؛ والمراد من عدم ثبوت شيء منهما عدم وجودهما في آن ما ، ضرورة أنّه ينافي عدم قراره في الوجود ؛ وذلك حيث قال : « انّ الزمان لا وجود له ثابتا ، معناه لا وجود له في آن واحد ، ونحن لا نمنع أن يكون له وجود وليس في آن ، بل وجوده على سبيل التكوين / 26
MB
/ بأن يكون أيّ آنين فرضناهما كان بينهما الشيء الذي هو الزمان واحدا البتة » ، انتهى . وفي النجاة : « وأمّا إذا كانت أجزاء لا تتناهى وليست معا وكانت في الماضي والمستقبل ، فغير ممتنع وجودها [ واحدا ] قبل آخر أو بعده لا معا ، أو كانت ذات عدد غير مرتّب « 1 » في الوضع ولا في الطبع ، فلا مانع عن وجودها معا ولا برهان على امتناعه ، بل على وجودها [ برهان . أمّا ] من القسم الأوّل : فانّ الزمان ثبت كذلك ، والحركة أيضا كذلك . وأمّا من القسم الثاني : فثبت لنا ضرب من الملائكة والشياطين لا نهاية لها في العدد « 2 » » ، انتهى . وهو يدلّ بمنطوقه على وجود حركة أزلية وزمان أزلي ، ولمّا لم تجتمع أجزاؤهما « 3 » في
هامش
( 1 ) - في المصدر : مترتّب .
( 2 ) - النجاة ، صص 245 - 246 .
( 3 ) - م : أجزاء بما .
شرح كتاب القبسات — صفحة 179 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي