تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
حيث هو ، والكبرى قضية موضوعها الطبيعة المرسلة . وقس عليه قولنا : « الانسان مباين للفرس والفرس حيوان » . وقد يقع الغلط في مادّة القياس بأن يكون محرّفا عن الانتاج باغفال الشرائط بحيث لو صار كمّا يجب لصار كاذبا ، أو صار بحيث إن صدق صار غير قياسي ، فهو يقال له : « سوء التبكيت » بالقياس إلى الجدل و « سوء التأليف » بالقياس إلى البرهان ، كقولنا : « كلّ انسان ناطق من حيث هو ناطق ، ولا شيء من الناطق من حيث هو ناطق بحيوان » ، إذ مع اثبات قيد « من حيث هو ناطق » فيهما تكذب الصغرى ، وان حذف من الصغرى وأثبت في الكبرى لتصدقا ، اختلّت صورة القياس ، لعدم اشتراك الأوسط ، / 31
PA
/ ومنه قوله تعالى :
لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا
« 1 » ، لأنّ الاسماع الذي هو تالي الصغرى قلبي ، والذي هو مقدّم الكبرى سمعي . ومن القياس ما يكون من أقسام سوء الحمل بأن يؤخذ الجزء خاليا عمّا هو منه ، مثل القيود والشروط التي هي إمّا من تتمّة الموضوع أو المحمول ، كمن يأخذ عن الموجود الذي هو قد يكون محمولا على الشيء ، مطلقا ؛ وقد تكون رابطة بينه وبين غيره شيئا غير موجود مطلقا ، كالشاعر في قولنا : « أوميرس يوجد شاعرا » ، ثمّ يحمل عليه ما هو باق منه ، أعني وجد ، فانّه يغيّر معني القضية ؛ فانّ معناه مع القيد « ثبوت الشاعرية له » ، وبدونه « ثبوت الوجود له » ، وأحد المعنيين غير الآخر . وقد يكون الغلط في تأليف القضية ، كمن رأى الخمر أحمر مايعا ، فظنّ أنّ كلّ أحمر مايع هو الخمر ، ويقال له : « ايهام العكس » لابتنائه على حسبان أنّ حكم العكس كحكم أصله . [ 36 / 8 ] قال : فانّ ذلك القياس . . . أقول : لا يخفى أنّ القياس ان كان مركّبا من مقدّمات حقّة واقعة في نفس الأمر ، مرتّبة
هامش
( 1 ) - الأنفال ، 23 .