تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وبالجملة : كما أنّ الموجودات الممكنة تنتهى إلى موجود غير ممكن واجب لذاته ، وأنّ الموجودات القابلة تجب أن تنتهى إلى موجود كان قبوله لذاته كالهيولى الأولى ، يجب أن ينتهى / 29
PA
/ التغيّر التدريجي إلى ما يتغيّر لذاته الذي هو الحركة ، وقد بيّن في مظانّه أنّ سببيته مثل هذه الأسباب عرضية غير ذاتية لا تفيد وجود شيء ، بل انّما تفيد حدوثه في حدّ معيّن من الزمان ، وكونه سببا لحدوثه ليس باعطائه الاستعداد فقط - على ما توهّمه شرذمة « 1 » قليلون - بل قد يكون به وقد يكون / 26
MA
/ بغيره ، وأنّ المترتّب عليه أوّلا وبالذات قرب الفاعل من القابل وبعده عنه . ثمّ القابل والفاعل ان كانا مستجمعين لجميع شرائط التأثير والتأثّر ، صدر عن الأوّل الفعل ، وحصل للثاني القبول ، كحدوث الضوء في سطح الأرض بعد طلوع الشمس عن الأفق ؛ إذ ذاك تأثير وتأثّر لا يتوقّفان الّا على نسبة معيّنة بين الفاعل والمنفعل . وان لم يكن الأمر كذلك - كانقلاب الماء إلى الهواء مثلا - يحتاج إلى استعداد آخر يحدث في المادّة ، ثمّ يؤثّر فيها الفاعل وهي تتأثّر عنه ؛ فاندفع ما قيل من أنّ حدوث الحوادث يتوقّف على استعدادات حادثة متواردة على المادّة على سبيل التعاقب . ثمّ اعترض عليهم بأنّ في كلامهم تناقضا حيث قالوا : « انّ القديم سابق على الحوادث كلّها ، وانّ الاستعدادات المتناهية حادثة كلّها . » إذ مقتضى ذلك أن يكون القديم مقارنا للحادث دائما وأن لا يكون مقارنا له ؛ إذ لو سلّمنا ذلك فهو انّما يرد على من حصر كيفية حدوث الحوادث في ذلك ، وليس في كلامهم ما يوجب ذلك ؛ إذ وجه الأرض قد يحدث فيها الضوء كلّ يوم ، ولا يحتاج في ذلك إلى حدوث استعداد حادث ؛ وهو ظاهر . والحاصل : أنّ الشيخ قد التزم حركة سرمدية وزمانا سرمديا ، قال في طبيعيات الشفاء في جواب بعض الاعتراضات الموردة هناك ، المستنبط ممّا ذكره بقوله : « انّه يجب أن يكون في العلل وأحوال العلل محلّه غير قارّة للوجود ، بل وجودها على التبدّل وعلى
هامش
( 1 ) - شرذمة : جماعة قليلة .