على وجه ينتج ما هو مثلها انتاجا لذاتها فهو برهان . وان كان مركّبا من مشهورات ذائعات محمودات مرتّبا على وجه يلزم منه قول آخر وان كان ذلك بحسب زعم المرتّب كان جدليا دالّا على أنّ ذاك كذلك عند من يسلّمه . وان لم يكن قياسا برهانيا ولا جدليا فقد يكون قياسا مغالطيا ، فهو ان كان مركّبا من مفهومات شبيهة بالمقدّمات البرهانية يقال للمتشبّث بها السوفسطائي ولصنعته السفسطة ؛ وان كان مركّبا من مقدّمات شبيهة بالمقدّمات المسلّمات فهو قياس مشاغبي ، بمعنى أنّ المتشبّث « 1 » به مشاغبي / 28
MA
/ ولصنعته المشاغبة .
ثمّ انّ الأستاذ المعلّم قد تصدّى لبيان أقسام الجدل ، والذي ذكرناه على الاجمال ممّا نبّه عليه المعلّم الأوّل . ونعم ما قال الرئيس في حقّه ، « انظروا - معاشر المتعلّمين - إلى ما قاله هذا العظيم ! ثمّ اعتبروا أنّه هل ورد من بعده إلى هذه الغاية والمدّة - قريبة من ألف وثلاث مائة وثلاثين سنة - من أخذ عليه أنّه قصّر وصدق فيما اعترف به من التقصير ، فانّه قصّر في كذا ؛ وهل بلغ من بعده من زاد عليه في هذا الفنّ زيادة ! ؟ كلّا ! بل ما عمله هو التامّ الكامل والقسمة تقف عليه ويخطر تعدّيه إلى غيره . والذي علّمه معلّمه أفلاطن وسمّاه سوفسطيقا حاد فيه عن الواجب وقصّر عن الكفاية .
وأمّا « الحيد » فلخلطه المنطق بالطبيعي والإلهي ، وهذا لضعف « 2 » تمييز « 3 » كان في الأوائل .
وأمّا « التقصير » فلأنّه لم يفهم للمغالطة وجها الّا « 4 » الاسم ، فبالحريّ أن يصدق ويقول وان كان الانسان مبلغه من العلم ما انتهى الينا منه ، فقد كانت / 31
PB
/ بضاعته مزجاة ، لم تنضج الحكمة في أوانه نضجا تجنى « 5 » ، ومن يتكلّف له العصبة ، وليس في يديه من علمه الّا ما هو منقول الينا ، فذلك إمّا عن حسد لهذا الرجل ، وإمّا لعامّية فيه يرى أنّ الأقدم زمانا أقدم في الصناعة رتبة ، الحقّ بعكس ذلك ؛ واللّه أعلم بالصواب » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - كذا ، والظاهر : يقال للمتشبّث بها .
( 2 ) - ب : الضعف .
( 3 ) - م ، ب : تميّز .
( 4 ) - ب : لا .
( 5 ) - جنى : - الثمر ، أي تناوله من شجرته .