تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
[ 35 / 15 ] قال : بيانا برهانيا « 1 » أقول : قلت تقريره على أن يكون برهانا على ابطال كون العدم السابق على وجود العالم ممتدا بأنّ العدم بما هو كالوجود ، فكما أنّ الوجود في ذاته لا ممتدّ ولا لا ممتدّ ، كذلك العدم بما هو عدم ، حيث أنّ اتصاف شيء منهما بشيء منهما انّما يكون بمقارنة زمان أو آن ، ولمّا استحال ذلك في العدم السابق على العالم فيكون عدما صريحا دهريا لا زمانيا . وأيضا لو كان العدم السابق ممتدّا لكان زمانيا ، لا عدما صرفا ، والواقع خلافه ، هذا خلف . وقد نبّه الأستاذ - طاب ثراه - عليه بقوله : « ولا يلزم من ذلك ابطال الحدوث ، يعني المسبوقية بالعدم الصريح . » أي لا يلزم من ابطال العدم الممتدّ الوهمي بالبرهان ابطال الحدوث الدهري ، بل نفى ذلك الوصف عن العدم يثبت هذا العدم . ثمّ أقول لا خفاء في أنّ ما سلكه الأستاذ في توجيه ما وقع عن شريكه في رسالة المبدأ والمعاد وفي الطبيعيات من كتابه الشفاء حيث قال : « لو استقصى كاد يكون برهانيّا من التوجيه على الوجهين » انّما نشأ من غاية شفقته وزيادة عنايته لشريكه الرئيس . ولكنّ الذي يخطر ببالي القاصر وذهني الفاتر في توجيه مرامه فيما وقع عنه من أقاويله هو : أنّ امتداد عدم العالم عند المتكلّفين لمّا كان أمرا وهميا لا يصلح أن يكون علّة لحدوث الحوادث ولا ما ينتهى اليه علله ، بل لا بدّ من حركة موجودة سرمدية متّصلة من الأزل إلى الأبد ، الموجود منها شطر . ثمّ انّها لمّا كانت ذات جهتين : الاستمرار والتجدّد ، فمن جهة الاستمرار مستندة إلى القديم ، ومن جهة الحدوث واسطة في صدور الحوادث عن القديم ، وينظر اليه ما قالوا : « لولا الحركة لما جاز أن يصدر الحادث عن القديم » ، وما قاله تلميذه في التحصيل : « ولولا أنّ في الأسباب ما يعدم لذاته ، لما صحّ وجود الحادث ، وذلك هو الحركة التي لذاتها ، وحقيقتها تفوت وتلحق » .
هامش
( 1 ) - م : - قال بيانا برهانيا .