تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الاطلاق ، ولكثرة مدارسة العلوم قد سمّي بإدريس . ومن هاهنا ترى حال ما قاله المحقّق الدواني في بعض رسائله : « انّى رأيت في بعض كتب الفلسفة وقد نسخ بخطّ قديم قبل هذا التاريخ بأربعمائة سنة نقلا عن أرسطاطاليس أنّه قال : لم يقل أحد من الفلاسفة بحدوث العالم الّا رجل واحد . وقال مصنّفه انّه عنى به أفلاطون » ، انتهى . أمّا أوّلا : فلأنّه يدافع ما ذكره علّامة المتكلّمين في كتابه الملل والنحل المعتبر في ضبط الأحوال والأقوال . وأمّا ثانيا : فلأنّه لا يليق بحال مثل أرسطو ، بل يحرم على مثله أن يذكر مثله مع كونه من تلامذته برجل ، على أنّ ذلك المحقّق ذكر في كتاب أخلاق نقلا عن شيخ أتباع الرواقيين ومحيي مراسم الاشراقيين أنّه قال : « طرأ لي خلسة ملكوتية فوصلت إلى عالم المجرّدات ورأيت أرسطو وسألت عنه ، وقلت له أيّة نسبة بين علمك وبين علم أستاذك أفلاطن ؟ قال أرسطو في الجواب : انّ العلم كان سبعين جزءا ، واحد من تلك الأجزاء السبعين عندي ، والباقي عند أستاذي أفلاطن » ، انتهى . ثمّ لا يخفى جواز أن يقال في الجمع بين هذين الرأيين ، أنّ أفلاطن قائل بالحدوث الدهري بحسب متن الواقع وحاقّ نفس الأمر ، وأرسطو قائل بالقدم على مسلك الجدل وإعمال المقدّمات الذائعة المشهورة وان لم يطابق الواقع ، فالبرهان مسلك والجدل مسلك ، وبين المسلكين بون بعيد . قال أفلاطن في كتابه طيماوس « 1 » : « انّ للعالم مبدعا أزليا واجبا بذاته عالما بجميع معلولاته على نعت الأسباب الكلّية كان في الأزل ، ولم يكن في الوجود رسم ولا ظلل الّا مثال عند الباري ، وانّما يعبّر عنه بالعنصر الأوّل » ، انتهى . وهو صريح في المدّعى / 28
PA
/ والاستثناء الواقع عنه ، إمّا أن / 25
MA
/ يكون إشارة إلى الصور العلمية للموجودات العينية
هامش
( 1 ) - لم نعثر على هذا الفقرات المنقولة في طيماوس الذي طبع بذيل أفلاطون في الإسلام ، صص 85 - 119 .