واليه ينظر ما قاله الشيخ أبو العبّاس اللوكري في بيان الحقّ : « فانّ العدم شرط في أن يكون الشيء متغيّرا أو مستكملا ، فانّه لو لم يكن هنالك عدم لاستحال أن يكون مستكمل أو متغيّر « 1 » ، بل كان يكون الكمال أو الصورة حاصلة له دائما ، فإذا المتغيّر ، والمستكمل يحتاج إلى أن يكون قبله عدم حتّى يتحقّق كونه متغيّرا أو مستكملا ، والعدم ليس بمحتاج في أن يكون عدما إلى أن يحصل تغيّر أو استكمال ، فرفع العدم يوجب رفع المتغيّر والمستكمل من حيث هو متغيّر أو مستكمل ، ورفع المتغيّر والمستكمل لا يوجب رفع العدم ، فالعدم من هذا الوجه أقدم . » ، انتهى على تباع ما قاله الشيخ في طبيعيات الشفاء : « انّ العدم شرط في أن يكون الشيء متغيّرا أو مستكملا ، فانّه لو لم يكن هناك عدم لاستحال أن يكون مستكملا أو متغيّرا ، بل كان الكمال حاصلا دائما ، فلذا يحتاج المتغيّر والمستكمل إلى أن يكون قبله عدم حتّى يتحقّق كونه متغيّرا ومستكملا ، والعدم ليس يحتاج في أن يكون عدما إلى أن يحصل تغيّر أو استكمال ، فرفع العدم يوجب رفع المتغيّر والمستكمل من حيث انّه متغيّرا ومستكمل ، ورفع المتغيّر والمستكمل لا يوجب رفع العدم ، فالعدم من هذا الوجه أقدم ، فهو مبدأ ان كان ما لا بدّ من وجوده ، أيّ وجود كان ليوجد شيء آخر من غير انعكاس مبدأ وان كان ذلك لا يكفي في كون الشيء مبدءا ، ولا لكون المبدأ كلّ ما لا بدّ من وجوده ، بل لا بدّ من « 2 » وجوده مع الأمر الذي هو مبدأ له من غير تقدّم أو تأخّر ، فليس العدم مبدءا له ، ولا فائدة لنا في أن نناقش في التسمية » ، هذا كلامه .
وعلم منه أنّ العدم من مبادي الحوادث والمتغيّرات من حيث انّها كذلك ، فقد لاح أنّ العدم مطلقا - دهريا كان أو زمانيا - من المبادي العرضية للكائنات الحادثة المتغيّرة باعتبارين ، وما اختاره الأستاذ / 24
MA
/ - قدّس سرّه - في هذا الكتاب من العدم لا بزمان نظرا إلى أحد الاعتبارين ، وهو لا ينافي تقدّم عدم آخر زماني باعتبار آخر ، وعلى التقديرين يكون العدم من المبادي الفرضية لا الذاتية ، ولا ينافي حصر العلل في الأربع .
هامش
( 1 ) - كذا .
( 2 ) - م : - من .