الحكمة الحقّة السوية » ، انتهى .
والحاصل : أنّ نفى الزمانية عن البدء يعطى كونه دهريّا لمفهوم الصفة ، فلذا قال - قدّس سرّه - « كالناصّ » ولم يقل « الناصّ » بدون أداة التشبيه . وأمّا اثبات الحدوث الذاتي والبدء الذاتي نظرا إلى مسبوقيته « 1 » بليس مطلق ، نظرا إلى جوهر ذات الكلّ ، فهو تخمين باطل وتحريف قبيح لا يصغى اليه ولا يعذر عليه على ما نبّه عليه الأستاذ في هذا الكتاب بقوله المستطاب : « ونحن نقول كأنّك » إلى آخره .
[ 30 / 20 ] قال : فيه ما نقلناه سالفا .
أقول : تفصيل المرام في تحصيل ما عليه هؤلاء الأعلام أنّهم ما أبدوا في العالم الّا القول بالحدوث ، والمتعصّبون لأبرقلس من مهّد له عذرا في ذكر هذه الشبهات وقال : « انّه يناطق / 24
MB
/ الناس بنطقين ، أحدهما : روحاني بسيط ، والثاني : جسماني مركّب . وكأنّ أهل زمانه - الذين يناطقونه جسمانيين - وانّما دعاه إلى ذكر هذه الأقوال ، مقاومتهم ايّاه ، / 27
PB
/ فخرج عن طريق الحكمة والفلسفة ، ومن هذه الجهة وضع كتابا في هذا المعنى فطالعه من لم يعرف طريقته ، ففهموا جسمانية قوله دون روحانيته » ، انتهى .
وهو صريح في أنّ أساطين الحكمة المتعالية السابقين الأقدمين على أرسطو لم يقولوا بقدم العالم ، بل قالوا بحدوثه الدهري ، وانتهت علوم هؤلاء إلى الأنبياء السابقين ، حيث انّه قد نقل نقلا مستفيضا أنّ أفلاطن قد اقتبس أنوار المعارف وشواهق « 2 » قلل العوارف عن سقراط وهو عن فيثاغورس وهو عن أنبادقلس وهو عن لقمان وهو عن داود - عليه السلام - فقد انصرح انتهاء سلسلة علومهم إلى الأنبياء إلى أن ينتهى إلى إدريس - عليه السلام - وهو في لسان أرباب صناعة الحكمة وأصحاب الفلسفة الحقّة « هرمس الأعظم » و « هرمس الهرامسة » و « أبو الحكماء ووالدهم » ؛ لأنّه نشر « 3 » الحكمة والعلم في الآفاق على
هامش
( 1 ) - م : مسبوقية .
( 2 ) - شواهق : جمع شاهق أي مرتفع .
( 3 ) - ب : فسر .