ثمّ انّ ذلك العدم من المبادي العرضية للحادث بما هو حادث أيضا ، وذلك لأنّه لا يمكن أن يتحقّق الّا بعد عدمه ، وليس عدمه متقدّما عليه تقدّما ذاتيا هو إمّا بالعلّية أو بالطبع أو بالماهية ؛ إذ لو كان الأمر كذلك لما جاز أن يتأخّر عنه عدمه ؛ إذ المتقدّم بهذه التقدّمات لا يمكن أن يتبدّل ؛ لكنّ التالي باطل ، إذ عدم الحادث قد يكون متأخّرا عنه .
وأمّا كونه من المبادي فلامتناع تحقّق الحادث الذي هو موجود مسبوق بالعدم بدونه . وأمّا كون تقدّمه عليه تقدّما عرضيا غير ذاتي ، فلأنّ تقدّمه عليه ان كان ذاتيا لم يجز تأخّره منه .
ثمّ انّ من الحوادث حوادث متغيّرة بما هي متغيّرة أو مستكملة / 23
MB
/ بما هي مستكملة ، فلها عدم زماني ، وهو انّما ينشأ عن خصوصية كونها متغيّرة أو مستكملة لا بما هي حادثة ، لأنّها بما هي حادثة مسبوقة بعدم صريح غير زماني ، كما الأمر في المفارقات .
ومن هنالك ذهبت « 1 » الحكماء إلى أنّ الحوادث من حيث انّها كائنة فاسدة تسبقها مدّة ومادّة حاملة لقوّة يقال لها الامكان الاستعدادي لحصول الحوادث منها أو فيها أو معها ، كأشخاص العناصر وصورها والنفوس المتعلّقة بالمركّبات منها ؛ إذ لو لم يكن الأمر كذلك لكان حدوث بعض منها بعد بعض آخر ، لا قبلها / 26
PB
/ ولا معها في موادّها ، لا في موادّ آخر أو منها أو معها حدوثا دائميا أو أكثريا .
قال الشيخ في طبيعيات شفائه ، بما تلخيصه : « فمن الكونيات ما يكتفى في تكوّنه جزء دورة من الفلك ، ومنها ما يكتفى فيه دورة تامّة « 2 » ، ومنها ما يحتاج في كونها إلى عودات « 3 »
جملة من أدوار حتّى تميّز تكوّنها . » ثمّ لا يخفى أنّ عدم الكائنات المتغيّرة بما هي « 4 » متغيّرة بما هو مقارن « 5 » لهذه الدورات كلّا أو بعضا علّة لها بما هي كذلك .
هامش
( 1 ) - كذا .
( 2 ) - م : - تامّة .
( 3 ) - م : عوادات .
( 4 ) - ب : هو .
( 5 ) - ب : - بما هو مقارن .