تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فهو إرادة التقرّب إلى العوام ، والزلفى لديهم ، واظهار ما ليس له عليهم والتبختر والتجبّر ، أعاذنا اللّه من أمثال ذلك . ذكر العامري في كتاب الأمد على الأبد : « أنّ عدم اطلاق الفيلسوف عليه لأمر آخر ، هو أنّه شكّ في صفات الخير الأوّل ، فقالت الفلاسفة : من كان شاكّا / 26
PA
/ في أوصاف صانعه ليس يستحقّ أن يقال له الحكيم ، فضلا عن الفيلسوف ، فعليك بخدمة المرضى ومعالجتهم ؛ ومن هاهنا قيل : انّه رجل طبيب لا حكيم . » وأنا أقول لو قطعنا النظر عن ذلك كلّه فلا يستحقّ أن يكون حكيما فليسوفا من جهة ذلك الاستدعاء ، حيث انّ مبتغاه الركون إلى الخيرات المظنونة والثمرات المسمومة والغايات الموهومة والزّهرات الميسومة « 1 » ؛ والفيلسوفون لم يلتفتوا لفّتها وان أعطوها ، حيث انّه ما زاغ بصرهم ولا طغى « 2 » عن كرائم الخيرات الحقيقة ومكارم الكمالات القدسية ، ويعلمون أنّه لا ضرر ولا اضرار عليهم في جهل غيرهم بهم على ما قال امام الحكمة أفلاطن الإلهي : « لا يضرّنّ جهل غيرك علمك بنفسك . » كونوا من الموقنين ولا تكوننّ من غاغة « 3 » الغافلين ، ولا من جهالة المرعرعين المتعرعرين « 4 » . [ 29 / 23 ] قال : والعدم لا بزمان . . . أقول : انّما اختار « 5 » - قدّس سرّه - العدم بما هو غير زماني ولا آني ، نظرا إلى الحوادث الكائنة بما هي حادثة ، لمشاركتها المفارقات الصرفة من العقول المقدّسة حينئذ في هذا الحكم ، وان كان لتلك الحوادث الكائنة بما هي متغيّرة أو مستكملة عدم آخر زماني كما سنقرئك فلا تنسى « 6 » .
هامش
( 1 ) - كذا ، ب : الميشومة .
( 2 ) - اقتباس من كريمة النجم ، 17 : « ما زاغ البصر وما طغى » .
( 3 ) - غاغة : الكثير المختلط من الناس ، السفلة من الناس .
( 4 ) - المرعرع ، المقرعر : مضطرب .
( 5 ) - ب : اختاره .
( 6 ) - اقتباس من كريمة الأعلى ، 6 .