قوامه إلى شيء ، ولا ينقسم بحسب الحدّ والماهية ، ولا بحسب المعنى والقوّة ، ولا بحسب كمّية الأجزاء ولا بحسب الجزئيات ، ولا بالوجود والماهية ، فقد لاح وظهر أنّ الواحد الذي هو موجود في الكثرة هو غيره تعالى ، وهو واحد وحدة مستفادة من الغير ، فالأوّل : وحدة عددية ، والثاني : وحدة غير عددية ، لاستحالة تألّف الكثرة منها .
والحاصل : أنّ الواحد بالعدد الذي هو مبدأ الأعداد والوحدة العددية التي من تكرّرها تتحصّل حقيقة الكثرة هو غير الواحد الباري « 1 » الحقّ سبحانه ، حيث انّه متعال العزّ والجلال عن أن يوصف ذاته الحقّة الأحدية بوحدة عددية ، بل الوحدة العددية قصاراها أنّها ظلّ الوحدة الحقّة الحقيقة ، على ما نبّه عليه المعلّم الأوّل بقوله : « حدثت من « 2 » ابداع الباري لها . » وهذا منه تنصيص على أنّه لا مجال لأن يتّصف العالم بالقدم الذاتي عنده .
[ 19 / 5 ] قال : وهم ، كاذب . . .
أقول : لا خفاء في أنّ من المتوقّفين الشاكّين في أنّ العالم هل هو قديم أو حادث جالينوس ، على ما حكى عنه أنّه قال لبعض تلامذته في مرضه الذي توفّى فيه : « اكتب عنّى « 3 » ، ما علمت أنّ العالم قديم أو محدث ، وأنّ النفس الناطقة هي / 23
MA
/ المزاج أم لا ؟ » وقد طعن بعض أقرانه عليه حين استدعى من سلطان زمانه أنّه يلقّبه بالفيلسوف .
وأنا أقول انّ استدعاء ذلك منه يعطى أنّه ليس متفلسفا فضلا عن كونه فيلسوفا ؛ لأنّ الحكيم الفيلسوف لا يستدعي أمثال ذلك من سلطان انسىّ ، بل انّما يستدعيه من سلطان عقلي يهب العلم والحكمة باذن بارئه - الحقّ تعالى - على النفوس الانسانية التي بحسبها يستحقّ أن يلقّب بالفيلسوف والحكيم . وأمّا قصارى استدعائه « 4 » ذلك من غيره
هامش
( 1 ) - لفظ « الباري » ممحوّ في نسخة م .
( 2 ) - ش ، ب : عن .
( 3 ) - كذا .
( 4 ) - م : استدعاه .