تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
اللذّات الحسّية والنفسية بهذا الوجه إلى ادراك المعقولات ، كما هو المشاهد من أحوال العلماء والعرفاء المعرضين عن اللذّات الحسّية ، المقبلين إلى الأمور العقلية . ألا ترى أنّ كثيرا من المتألّهين اختاروا ذلك على سلطنة الدنيا وكثيرا « 1 » من المعلّمين الذين لم يتعلّموا « 2 » الّا مسائل معدودة يبتهجون بها / 22
MB
/ ابتهاج ويؤثرون الاشتغال بمذاكرتها « 3 » ، وعلى تلك الدنيا وما فيها ، فضلا من لذّة مطعم ومنكح ، وكلّما هو كذلك فهو ألذّ ، فادراك الأمور العقلية ألذّ من ادراك الأمور الحسّية . وأيضا عدد تفاصيل المعقولات أكثر ، بل تكاد أن تكون غير متناهية ، فاللذّات العقلية أكثر وما يكون كذلك كان ألذّ . وأيضا العقل قد يصل إلى كنه المعقولات ، والحسّ لا يدرك من المحسوسات الّا ما يتعلّق بظواهرها ، فتكون الكمالات العقلية أكثر وادراكاتها أتمّ . فإذا عرفت هذا فقد عرفت أنّ اللذّات الحسّية خيرات بالقياس إلى مباديها ، وشرور بالقياس إلى الجوهر الناطق ، فلا يكون نزاع في خيريتها وشرّيتها بحسب المعنى ، كما لا يخفى . [ 28 / 15 ] قال : وانّ الواحد موجود . . . أقول : نقل عن « 4 » فيثاغورس وأصحابه أنّهم قالوا : « انّ الوحدة تنقسم إلى وحدة ذاتية غير مستفادة / 25
PB
/ من الغير ، وهي لا تقابل الكثرة ولا يتركّب منها ، وهو المبدأ الأوّل ووحدة غير ذاتية مستفادة من الغير ، هي مبدأ الكثرة وليست بداخلة فيها ، بل تقابلها ، ثمّ يتألّف منها الأعداد ، وهي من الموجودات » . ثمّ اعلم أنّ الظاهر من كلام ذكره الشيخ في شفائه وإشاراته ، أنّ القائلين بقدم مادّة العالم سوى أرسطو ومن تابعه ذهبوا إلى قدمها الذاتي ، على ما نصّ عليه خاتم المحصّلين في شرحه للإشارات ، ولذا أبطل قولهم بتذكير ما ذكر في بيان كونه تعالى واحدا لا يحتاج في
هامش
( 1 ) - م ، ش ، ب : كثير .
( 2 ) - م : لم يتعلّمن .
( 3 ) - م ، ب : بمذكرتها .
( 4 ) - ش : من .