تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الناطقة ، يوجب أن لا تكون مستكملة بكمالاتها العقلية ، بل تجذبها إلى الاشتغال بمشتهيات « 1 » هذه القوي والاستغراق فيها ، وهو يوجب الإعراض عن كمالاتها . فإذا عرفت اللذّات / 25
PA
/ الحسّية والعقلية فقد عرفت آلامها ، كالمرارة والمغلوبية « 2 » واليأس ، وأن يتمثّل في العقل ما هو غير واقع في الواقع . ثمّ اعلم أنّ اللذّة العقلية أقوى من الوهمية ، وهي أقوى من سائر الحسّيات الآخر . أمّا كون الثانية أقوى من الثالثة ، فلاختيار العقلاء ايّاها عليها بوجوه : منها : أنّ المتمكّن من غلبة ما ولو في أمر خسيس كالنرد والشطرنج فقد يعرض عليه منكوح أو مطعوم ، فيرفضهما ولا يتوجّه اليهما . ومنها : أنّ اللذّة [ في ] نيل الحشمة والجاه يؤثر أيضا عليها . ومنها : أنّ كريم النفس يؤثر « 3 » لذّة ايثار الغير على نفسه فيما يحتاج هو اليه على لذّة التمتّع بها . ومنها : أنّ كبير النفس يؤثر لذّة الكرامة المتوقّعة من محافظة ماء الوجه أو من الأقدام على الأقوال مع عدم العلم بنيلها على اللذّات الحسّية إلى حدّ يتحمّل آلام الجوع والعطش . ومنها : أنّ كلب الصيد يؤثر اللذّة الوهمية التي ينالها من توقّع اكرام صاحبه على لذّة الأكل . ومنها : أنّ الراضعة من الحيوانات تؤثّر اللذّة الوهمية التي تجدها من تصوّر سلامة ولدها على لذّة نفسها . وهي صغريات تضاف إليها كبرى مشهورة ، هي أنّ كلّ ما هو آثر عند شخص فهو ألذّ . وأمّا كون الأوّل أقوى من الثانية والثالثة ، فلإعراض كثير من العقلاء عن أكثر هذه
هامش
( 1 ) - م : مشتبهات .
( 2 ) - م : كالمراة والمغلوبة .
( 3 ) - م : تأثر .