ثمّ ظاهر خاتم المحصّلين في شرحه للإشارات أنّ الامكان مأخوذ من المعلول ومؤخّر عنه ، فلا يكون علّة له ، وذلك حيث قال : انّ الأثر الصادر عن الفاعل أمر بسيط ، يمكن أن يحلّل « 1 » إلى ماهية ووجود ، إذا نسب الوجود إلى الماهية حصل في الذهن معقول هو امكانه ، فيكون الامكان معلولا مترتّبا على الوجود الذي هو بالحقيقة المعلول ، وعلى الماهية المعلولة للوجود في الخارج لا في الذهن ، إذ هي فيه علّة له ، فلا تكون علّة للوجود المتقدّم عليه بمراتب .
وما يقال من أنّ الامكان علّة للممكن مقدّم عليه ، فمعناه : أنّه علّة لاتّصافه بالوجود الذي هو من الاعتبارات العقلية في الاعتبار العقلي ، لا أنّه علّة له في نفس الأمر لما هو المعلول بالحقيقة فيها ، فيكون علّة لبعض الاعتبارات المعلولة في الاعتبار ، وليس كلامنا / 22
MA
/ فيه ، بل فيما هو علّة للشيء في نفس الأمر .
[ 27 / 13 ] قال : هل خير أم شرّ .
أقول : لا خفاء في أنّ اللذّة إمّا حسّي وإمّا عقليّ ، أمّا الأوّل : فهو كتكيّف العضو الذائق بالحلاوة ، والقوّة الغضبية بصورة غلبة ما ، والقوّة الوهمية بما يرجو به ؛ وأمّا الثانية « 2 » :
فهي بأن يتمثّل فيه ما يتعلّقه من الواجب بقدر الاستطاعة ، ثمّ ما يتعقّله من صور معلولاته المترتّبة ؛ أعني الوجود كلّه تمثّلا مطابقا خاليا عن شوائب الظنون والأوهام بحيث يصير عقلا مستفادا .
فإذا تقرّر هذا فنقول : انّه لا مجال للحكم بشرّية اللذة العقلية بوجه ، وأمّا اللذّة الحسّية فانّها كمال لمدركاتها حتّى الغلبة نظرا إلى القوّة الغضبية ، ولكنّها ليست كمالا للنفس العاقلة ، فيشبه أن يكون النزاع في خيريّة اللذّات الحسّية وشرّيتها لفظيا ، حيث انّها كمالات للقوي الحسّية وغير كمالات للقوي العقلية ؛ بل توغّل القوى فيها شرّ بالقياس إلى النفس
هامش
( 1 ) - م : يتحلّل .
( 2 ) - كذا .