تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والعناية هي : كون الأوّل تعالى عالما لذاته من ذاته بما عليه الوجود في نظام الخير ، وعلّة لذاته للخير والكمال ، على حسب استحقاق طباع الامكان ، وراضيا به على النحو المذكور ، فيعلم نظام الخير على الوجه الأكمل الأبلغ في الامكان ، فيفيض عنه ما يعلمه نظاما وخيرا على الوجه الأبلغ الذي يعلمه فيضانا على أتمّ ، أو به « 1 » إلى أقصى النظام بحسب الامكان . فهذا معني العناية عندهم . [ 26 / 2 ] قال : من الحدوث . . . أقول : أي كون الوجود بعد العدم ومسبوقيته به بما له من الامكان الذاتي ، ضرورة انتفائه عن الواجب والممتنع ، أمّا الأوّل : فظاهر . وأمّا الثاني : فلامتناع أن يكون للممتنع ذات حتّى يكون له عدم في المرتبة ، بل انّما له العدم على الاطلاق في متن الأعيان بما له من استحقاقه . وقوله - قدّس سرّه - : « من تلقاء نفس الماهية » إشارة إلى ردّ اشكال ربّما يورد في هذا المقام من أنّ العلّة التّامّة / 24
PB
/ ليست يجوز أن تكون بسيطة ، على ما نصّ عليه في الشجرة الإلهية من أنّ الامكان سابق على الوجوب بالغير الذي هو بالحقيقة أثر الفاعل ؛ وهذا لو تمّ لكان لكلّ معلول امكان سابق على وجوده هو من جملة علله ؛ فلا يوجد معلول تكون له علّة هو الفاعل وحده . وجه الجواب : أنّ الامكان من جانب المعلول غير داخل في علّة ، حيث انّا نأخذ الشيء ممكنا ، ثمّ نطلب له علّة ، فلا يكون من تتمّة العلّة ، إذ الاحتياج والامكان وما يساوقهما وما تقدّم عليهما موضوعة أوّلا ، مفروغ عنها عند هذا النظر . وبما قرّرنا [ ه ] لا حاجة إلى أن يقال : انّ العلّة بعد الامكان وأمور أخر قد تكون بسيطة ، لأنّ العلّة التامّة المطلقة قد تكون كذلك .
هامش
( 1 ) - كذا . م : أويه .